برغراف — تصاعدت حدة التوترات في المنطقة عقب هجمات بالطائرات المسيرة استهدفت منزل رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في دهوك، ما أثار موجة واسعة من الادانات المحلية والدولية، وسط بقاء سؤال رئيسي دون اجابة: من المسؤول؟
الولايات المتحدة وجهت اتهاما مباشرا الى فصائل مسلحة مدعومة من ايران داخل العراق، في حين لم يذهب رئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني الى اتهام صريح، لكنه اشار بشكل غير مباشر الى الجهات نفسها. في المقابل، نفت ايران وتلك الفصائل اي علاقة لها بالهجوم، وادانت ما جرى.
حتى الآن، لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الهجمات، كما لم تصدر حكومة اقليم كوردستان او السلطات الاتحادية في بغداد اتهاما رسميا لأي طرف، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.
هذا الغموض خلق فراغا ملأته روايات متضاربة من اطراف اقليمية ودولية، ما يعكس تعقيد المشهد الامني في العراق وموقعه ضمن صراع اوسع في الشرق الاوسط يشمل ايران والولايات المتحدة وفصائل مسلحة حليفة.
تصعيد الهجمات في اقليم كوردستان
بدأ التصعيد الاخير بهجوم بطائرة مسيرة استهدف منزل نيجيرفان بارزاني في دهوك، تلاه هجوم ثان خلال اقل من 24 ساعة، بحسب مصادر محلية، وسط تقارير عن اعتراض طائرات مسيرة من قبل القوات الامنية.
الهجوم جاء بعد ضربة سابقة وقعت نحو الساعة 11:16 صباحا في 28 اذار، حيث اظهرت مشاهد مصورة قيام القوات الامنية باطلاق نار كثيف لاعتراض الطائرة قبل وقوع انفجار كبير وتصاعد عمود من الدخان.
ولم تقتصر الهجمات على دهوك، بل شملت ايضا اربيل والسليمانية، بما في ذلك مناطق قرب منزل رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني.
ورغم شدة الهجمات، لم يتم تسجيل خسائر بشرية رسميا، لكن بعضها تسبب باضرار مادية. كما اعلنت السلطات في اربيل ودهوك والسليمانية عطلة رسمية، مع استمرار اغلاق المدارس والجامعات بسبب المخاوف الامنية.
واشنطن تشير الى فصائل موالية لايران
كانت واشنطن الاكثر وضوحا في توجيه الاتهام، حيث ادانت الهجمات “بشدة وبشكل قاطع”، واعتبرتها من تنفيذ فصائل مسلحة موالية لايران في العراق.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية توماس بيغوت ان الولايات المتحدة “ترفض بشكل قاطع هذه الاعمال الارهابية العشوائية والجبانة”، واصفا منفذيها بـ"وكلاء ايران".
واضاف ان "هذه الافعال تمثل اعتداء مباشرا على سيادة العراق واستقراره ووحدته"، دون تقديم ادلة علنية، رغم الاشارة الى ان هجمات مماثلة نسبت سابقا الى شبكات مرتبطة بطهران.
الحرس الثوري ينفي المسؤولية
في المقابل، اصدر الحرس الثوري الايراني بيانا دان فيه الهجوم، واصفا اياه بـ"العمل الارهابي" الذي نفذته "اطراف معادية".
واعتبر الحرس ان ما يجري جزء من نمط اوسع من محاولات زعزعة الاستقرار تقف وراءها الولايات المتحدة واسرائيل، مشيرا الى ان الهدف هو تقويض التعاون بين اقليم كوردستان ودول الجوار.
كما اكد استعداده "للدفاع عن امن الدول المجاورة"، مقترحا انشاء منظومة دفاع اقليمية مشتركة، من دون الاعتراف بأي دور في الهجوم.
بغداد تشكل لجنة تحقيق
من جهته، دان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الهجمات خلال اتصال هاتفي مع نيجيرفان بارزاني، واصفا اياها بـ"الاعتداء الصارخ".
واعلن عن تشكيل لجنة تحقيق مشتركة تضم قوات اتحادية واجهزة امنية في اقليم كوردستان، مهمتها تحديد الجهة المنفذة.
وشدد السوداني على ضرورة عدم جر العراق الى صراع اقليمي من قبل "جهات خارجة عن القانون"، دون تسمية طرف محدد.
تحذير من الرد
بدوره، ادان رئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني الهجوم، محملا بشكل غير مباشر فصائل مدعومة من ايران المسؤولية، ومحذرا من امكانية الرد.
وقال "ندين بشدة الهجوم الجبان على منزل نيجيرفان بارزاني"، داعيا الحكومة الاتحادية الى محاسبة المسؤولين، ومؤكدا "الاحتفاظ بحق الرد على هذه الهجمات".
الفصائل تنفي
في المقابل، نفت فصائل عراقية موالية لايران مسؤوليتها، من بينها جماعة يقودها ابو الاء الولائي، الذي اعتبر ان الهجوم لا يتماشى مع "نهج المقاومة"، ملمحا الى احتمال وقوف جهات خارجية خلفه.
وفي السياق، كشف مسعود بارزاني ان مقار حزبه تعرضت لخمس هجمات خلال الفترة الاخيرة، مشيرا الى ان ذلك لم يعلن سابقا لتجنب اثارة القلق.
تصعيد ضمن حرب اقليمية اوسع
تأتي هذه التطورات في اليوم الثلاثين من الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى، والتي اندلعت في 28 شباط 2026.
وبحسب بيانات مؤسسة برغراف، تعرض اقليم كوردستان لاكثر من 500 هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ منذ بدء الحرب، نسبت الى القوات الايرانية او ما يعرف بـ"المقاومة الاسلامية في العراق".
وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد ما لا يقل عن 13 شخصا، بينهم عناصر من البيشمركة وقوات امنية، واصابة نحو 50 اخرين. وكان اعنفها في 24 اذار، عندما قتل ستة من مقاتلي البيشمركة في قصف صاروخي بمحافظة اربيل.
ورغم تبادل الاتهامات، لا تزال هوية الجهة المنفذة لهجمات دهوك غير محسومة، في ظل غياب ادلة قاطعة حتى الآن.