مشروع بقيمة 423 مليون دولار لإنهاء ازمة المياه في السليمانية وضمان الامدادات لـ30 عاما
برغراف
اطلقت حكومة اقليم كوردستان مشروعا استراتيجيا ضخما لمعالجة ازمة المياه المزمنة في مدينة السليمانية، حيث اكد المسؤولون ان المشروع سيؤمن احتياجات المدينة من المياه خلال الثلاثين سنة المقبلة.
وشهد يوم الاحد توقيع عقد انشاء الانبوب الثالث لنقل المياه بين دوكان والسليمانية، بحضور نائب رئيس الوزراء قوباد طالباني، ووزير البلديات والسياحة ساسان عوني، وممثلي الشركة المنفذة.
وتبلغ كلفة المشروع 423 مليون دولار، ويعد من اكبر المشاريع الخدمية في الاقليم. وقال الوزير عوني خلال مؤتمر صحفي ان المشروع “كبير واستراتيجي وطويل الامد، وسيضع حدا نهائيا لازمة المياه في المدينة”.
ويتضمن المشروع عددا من المكونات الرئيسة، منها انشاء محطة سحب للمياه من نهر زي باچوك، ومحطة معالجة بطاقة 480 الف متر مكعب يوميا، ومحطتا ضخ كبيرتان، وخطان ناقلان بطول 112 كيلومترا يربطان دوكان بالسليمانية.
واوضح المسؤولون ان المشروع سيضمن امدادات مستدامة وامنة للمياه في المنازل والمؤسسات خلال العقود الثلاثة القادمة.
ويأتي المشروع في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من اسوأ ازمات المياه منذ قرن، ما يضع الحكومة امام تحدي الموازنة بين ادارة الازمة الحالية والتخطيط طويل الامد. وتؤكد تقارير ان تراجع الموارد المائية وسوء الادارة يهددان الامن الغذائي ومستقبل الزراعة في العراق.
وكشف تحقيق اجرته منصة برغراف ان اقليم كوردستان، الذي كان يعد خزان العراق المائي، يواجه اليوم استنزافا سريعا لموارده، اذ جف اكثر من 1650 نبعا مائيا، وانخفض منسوب المياه الجوفية في اربيل بنحو 500 متر منذ التسعينات، فيما تراجعت مناسيب بحيرتي دوكان وداربندخان الى مستويات حرجة.
ويحذر خبراء من ان غياب الاجراءات العاجلة سيقود الى انهيار زراعي وتصحر واسع. وقال خبير الموارد المائية الدكتور عبدالله بوتاني ان “المياه السطحية والجوفية معا تواجه خطر النفاد”، فيما اشار المحلل سرمد لطيف الى ان “العراق اصبح من بين ادنى الدول في العالم من حيث الامن المائي، والمستقبل يبدو قاتما ما لم يبدأ التخطيط الاستراتيجي فورا”.