برغراف
أعلن نائب رئيس مجلس النواب العراقي والقيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكوردستاني شاخوان عبد الله من كركوك، التوصل إلى اتفاق بين بغداد وإقليم كوردستان بشأن الملفات النفطية وغير النفطية، مؤكداً أن شركة تسويق النفط الوطنية “سومو” وقعت اتفاقاً مع شركات تركية لاستئناف تصدير النفط الكوردي.
وقال عبد الله في تصريح صحفي: “لا يوجد التزام من جانب إقليم كوردستان، ما تبقى هو أن تفي الحكومة العراقية بالتزاماتها القانونية والأخلاقية وتقوم بإرسال رواتب الشهرين الماضيين”.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم من إعلان رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني التوصل إلى تفاهم مع بغداد وشركات النفط العالمية لاستئناف التصدير عبر خط أنابيب كركوك – جيهان. وأكد بارزاني خلال افتتاح طريق شيخان – لالش المزدوج في دهوك أن “الاتفاق بداية جيدة لإزالة العقبات”، لكنه شدد على ضرورة أن تفرج بغداد عن الرواتب المتأخرة. وأضاف: “آمل أن يكون الاتفاق مرضياً للجميع، وأن تقوم الحكومة العراقية بتنفيذ حقوق واستحقاقات شعب كوردستان، وأن لا تكون الرواتب عناوين الأخبار بعد الآن”.
ولا يزال أكثر من مليون ومئتي ألف موظف في الإقليم بانتظار رواتب شهر تموز، مع دخول شهر أيلول في منتصفه، فيما باتت عملية تحويل الرواتب مرتبطة مباشرة بالتقدم في ملف تصدير النفط.
وتأتي هذه التطورات بعد تقرير لوكالة رويترز كشف أن مجلس الوزراء العراقي أعطى موافقة أولية على خطة تفاوضية مع حكومة الإقليم وشركات النفط العالمية. وبموجب المقترح، يسلم الإقليم ما لا يقل عن 230 ألف برميل يومياً إلى “سومو”، مقابل احتفاظه بخمسين ألف برميل للاستهلاك المحلي. أما الصادرات عبر ميناء جيهان التركي فسيتم بيعها من قبل تاجر مستقل بأسعار “سومو”، على أن يحصل المنتجون على 16 دولاراً للبرميل في حساب ضمان، فيما يذهب المبلغ المتبقي إلى “سومو”.
ورغم أن الخطة لا تعالج نحو مليار دولار من المتأخرات المستحقة لشركات النفط، إلا أن مسؤولين في القطاع أكدوا لرويترز أن المفاوضات بلغت مرحلة متقدمة غير مسبوقة، مشيرين إلى وجود مرونة من جميع الأطراف.
وكانت حكومة الإقليم قد أكدت في 17 أيلول أنها طلبت رسمياً من “سومو” استلام النفط المنتج في الإقليم، مشددة على أنها “أوفت بجميع التزاماتها”. وقال المتحدث باسم الحكومة بيشوا هورماني إن “بغداد لا تملك أي مبرر لمواصلة تأخير تحويل رواتب تموز وآب”.
من جهته، رحب مدير عام “سومو” علي نزار الشطري بالخطوة، واعتبرها أساسية لتوحيد صادرات العراق وتعزيز موثوقيته كمصدر رئيسي للأسواق الأوروبية.
يذكر أن صادرات نفط كوردستان وكركوك متوقفة منذ آذار 2023 عقب قرار تحكيمي دولي ألزم تركيا بدفع 1.5 مليار دولار للعراق بسبب شحنات نفطية غير مرخصة من الإقليم. ومنذ ذلك الحين قدّرت مؤسسة بيرغراف خسائر الإقليم المباشرة بأكثر من 28 مليار دولار، فيما تجاوزت الخسائر الإجمالية لبغداد وأربيل معاً 50 مليار دولار.
ويرى محللون أن التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الأيام المقبلة قد يتيح استئناف الصادرات الشمالية قبل نهاية الأسبوع، بما يوفر إيرادات مالية ملحة للحكومتين ويمنح موظفي الإقليم بارقة أمل بإنهاء أزمة الرواتب المؤجلة.