المحكمة الاتحادية ترفض دعاوی ضد عقود نفط وغازية لحكومة إقليم كوردستان بقيمة 110 مليارات دولار
برغراف
رفضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، اليوم السبت، دعويين قضائيتين بارزتين تقدم بهما نائبان في البرلمان للطعن في عقود نفط وغاز أبرمتها حكومة إقليم كوردستان مؤخرا مع عدد من الشركات الأمريكية، بقيمة تتجاوز 110 مليارات دولار.
وذكر بيان رسمي للمحكمة أن دعوى النائب رائد المالكي رُفضت بقرار “إبطال”، بينما تم رد دعوى النائب باسم غريباوي. ولم تصدر المحكمة حتى الآن توضيحا مفصلا بشأن حيثيات القرارين.
وكان المالكي وغريباوي قد قدما الدعويين في 28 أيار، مطالبين بإلغاء عقدي تقاسم إنتاج وقّعتهما حكومة الإقليم مع شركتي HKN/Onex (العاملة تحت اسم “ميران إنرجي”) و”ويسترن زاغروس”، دون موافقة الحكومة الاتحادية، ما أعاد إلى الواجهة الخلاف الدستوري الطويل بشأن إدارة الموارد الطبيعية في العراق.
وقال المالكي في مؤتمر صحفي سابق: “طلبنا من المحكمة إصدار قرار ببطلان عقود حكومة إقليم كوردستان”.
العقود وُقعت في 19 أيار بالعاصمة الأمريكية واشنطن، تحت إشراف رئيس وزراء إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، الذي وصف الاتفاقيات بأنها “خطوة تحوّلية نحو أمن الطاقة والتنمية الإقليمية”، مؤكدا أن هذه العقود “تجسد التزام الإقليم بالسلام والنمو الاقتصادي”.
وتتضمن الاتفاقيات تطوير حقلي ميران وتوبخانة، اللذين تُقدّر احتياطاتهما بنحو 13 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و9 ملايين برميل من النفط الخام. وتقول حكومة الإقليم إن المشاريع قد تبدأ بإنتاج ما بين 50 إلى 70 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا خلال 18 إلى 20 شهرا، ما سيمكن من توفير الكهرباء على مدار الساعة وتصدير أكثر من 1000 ميغاواط من فائض الطاقة إلى بغداد ومحافظات أخرى.
في المقابل، اعتبرت الحكومة الاتحادية العقود “غير دستورية”، مشيرة إلى حكم المحكمة الاتحادية الصادر في 2022، الذي ألغى قانون النفط والغاز الذي أقره الإقليم عام 2007، وألزم بتنسيق جميع العقود النفطية عبر وزارة النفط الاتحادية.
ورد وزير الموارد الطبيعية بالوكالة في الإقليم، كمال محمد، على اعتراضات بغداد قائلا: “لم نتشاور مع وزارة النفط العراقية ولسنا بانتظار موافقتها أو رفضها”.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار تعثر تمرير قانون اتحادي شامل للنفط والغاز ينظم العلاقة بين بغداد وأربيل. وكان الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد قد دعا، خلال مشاركته في منتدى دلفي بالسليمانية يوم توقيع العقود، إلى ضرورة إقرار إطار قانوني وطني لإدارة قطاع الطاقة.
من جانبها، رحبت وزارة الخارجية الأمريكية بالعقود، وقال مكتبها لشؤون الشرق الأوسط في بيان على منصة X: “يسرنا الإعلان عن توقيع عقود مع شركات أمريكية، وتوسيع العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإقليم كوردستان”.
ورغم اعتراض بغداد الرسمي، تواجه الحكومة الاتحادية مفارقة معقدة؛ إذ تعارض العقود دستوريا، لكنها قد تجد نفسها قريبا مضطرة للاعتماد على الغاز المنتج منها لتخفيف أزمة الكهرباء المزمنة.
ويرى مراقبون أن قرار المحكمة الاتحادية برفض الدعاوى قد يشكل محطة مفصلية في النزاع المستمر بشأن ملف النفط والغاز، وربما يمهد لتوازن جديد في العلاقات بين أربيل وبغداد.