أزمة الرواتب في العراق؛ نائب رئيس مجلس النواب يربطها بمشاكل السيولة ووزارة المالية ترد بالنفي
برغراف
تصاعدت حالة الارتباك والإحباط بشأن "فشل صرف رواتب الموظفين العموميين في العراق وكوردستان"، حيث قدم نائب رئيس مجلس النواب العراقي ووزارة المالية روايات متضاربة بشأن وضع السيولة النقدية.
أوضح نائب رئيس مجلس النواب العراقي شاخوان عبد الله خلال مؤتمر صحفي أن تأخر صرف رواتب أعضاء مجلس النواب وموظفي البرلمان ومؤسسات الدولة المختلفة كان بسبب "مشاكل السيولة". وأعلن نائب رئيس مجلس النواب كذلك أن الحكومة العراقية اتخذت قرارا الأسبوع الماضي بصرف رواتب شهر نوفمبر للموظفين العموميين في إقليم كوردستان في 30 ديسمبر، يليه توزيع رواتب شهر ديسمبر للمنطقة ذاتها.
ونفت وزارة المالية العراقية أمس وجود أي مشاكل في توزيع الرواتب بسبب نقص السيولة، وقالت إن التقارير "غير صحيحة تماما ولا تمت للواقع بصلة". وأكدت الوزارة أنها ملتزمة بتوفير الرواتب.
ورغم أن وزارة المالية العراقية لم تذكر رواتب موظفي حكومة إقليم كوردستان، إلا أن وسائل إعلام مقربة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني زعمت أن عدم إرسال الرواتب مرتبط بنقص السيولة.
بقي يوم واحد فقط على نهاية العام، ولا تزال أزمة الرواتب في إقليم كوردستان بلا حل، مما يعكس تعمق الضائقة المالية التي تواجهها حكومة الإقليم. لم ترسل وزارة المالية العراقية سوى 631 مليارا و335 مليون دينار في 17 ديسمبر، لتغطية رواتب نوفمبر، وهو مبلغ أقل بكثير من أكثر من 990 مليار دينار اللازمة شهريا لدفع رواتب القطاع العام بالكامل.
وكشف مصدر مطلع في وزارة المالية بحكومة إقليم كوردستان لـ"برغراف" أن الجهود مستمرة لتأمين 430 مليار دينار إضافية لتقليل العجز وتمويل رواتب ديسمبر جزئيا. ومع ذلك، أضاف المصدر: "حتى الآن، لم نحقق أي نتائج ملموسة".
وألقت وزارة المالية العراقية باللوم على التناقضات في أرصدة التدقيق المقدمة من وزارة المالية في حكومة إقليم كوردستان، مشيرة إلى أن هذه التناقضات تسببت في انحراف الإقليم عن الاليات المعتمدة لتمويل الرواتب.
في ظل هذه الأزمة، وضعت حكومة إقليم كوردستان رواتب شهرين في عهدة الأمانة مع نهاية السنة المالية، مما أثار مخاوف بين الموظفين العموميين من فقدان راتب شهر واحد على الأقل كما حدث في سنوات سابقة.
يواجه أكثر من 1.25 مليون موظف ومتقاعد في القطاع العام حالة من عدم اليقين والضغوط المالية، وهو ما تسبب في احتجاجات واسعة النطاق في مدن مثل السليمانية وحلبجة وكرميان ورابرين، حيث نظم المعلمون والعمال مقاطعات ردًا على التأخير.
وتعود جذور الأزمة إلى الخلافات المستمرة بين بغداد وأربيل بشأن تخصيصات الميزانية، إضافة إلى المشاكل الإدارية في نظام الرواتب في الإقليم. وعلى الرغم من قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق بإلزام بغداد بتحويل الأموال اللازمة لرواتب حكومة الإقليم وفق شروط محددة، إلا أن التأخير لا يزال قائمًا، مما يجعل مستقبل العاملين في القطاع العام غير مؤكد.
تسلط هذه الأزمة الضوء على الحاجة الملحة إلى حل شامل ومستدام لأزمة الرواتب، التي تواصل فرض ضغوط هائلة على القوى العاملة والاقتصاد في إقليم كوردستان مع اقتراب عام 2025.