وفد الحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد لكسر الجمود حول رئاسة العراق وسط تصاعد الخلافات

01-04-2026 05:45

برغراف — يواصل وفد الحزب الديمقراطي الكوردستاني تحركاته في بغداد منذ يومين، حيث اجرى سلسلة اجتماعات مع قادة القوى الشيعية ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في اطار مساع مكثفة لكسر الجمود السياسي بشأن رئاسة الجمهورية، قبل جلسة برلمانية مرتقبة.

وتأتي هذه اللقاءات بالتزامن مع استعداد مجلس النواب العراقي لعقد جلسة حاسمة في 11 نيسان لانتخاب رئيس جديد، بعد اشهر من الشلل السياسي، في ظل استمرار الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني حول مرشح موحد للمنصب.

وذكر بيان صادر عن مكتب السوداني ان الاجتماع ركز على مجمل الاوضاع السياسية في البلاد، وضرورة تعزيز التنسيق بين القوى الوطنية لتوحيد المواقف في مواجهة التحديات، خصوصا في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة.

كما شدد المجتمعون على اهمية مواصلة المشاورات لاستكمال الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية، بما ينسجم مع تطلعات العراقيين.

وتأتي هذه التحركات بعد اجتماع موسع عقدته رئاسة البرلمان في 30 اذار مع قادة الكتل، جرى خلاله بحث اولويات المرحلة، وفي مقدمتها ملف انتخاب الرئيس، الذي يعد خطوة اساسية لاعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

في المقابل، تصاعدت الضغوط من قبل القوى الشيعية على الاحزاب الكوردية للتوصل الى اتفاق قبل 8 نيسان، حيث اكد بهاء الاعرجي ان تحديد هذا الموعد يعكس جدية الجهود لكسر الجمود السياسي.

غير ان هذه الضغوط قوبلت برفض من قبل مسعود بارزاني، الذي حذر من فرض حلول سريعة دون توافق كوردستاني، مؤكدا ان "الاستعجال او فرض الامر الواقع سيؤدي الى نتائج عكسية وتعميق الانقسام".

واوضح بارزاني ان الاحزاب الكوردية لم تتفق بعد على مرشح موحد، داعيا الى حسم هذا الملف داخليا قبل المضي في جلسة الانتخاب، مع التأكيد على مبادئ "الشراكة والتوازن والتوافق الوطني".

ورغم ذلك، تتزايد الضغوط داخل البرلمان، حيث وقع اكثر من 220 نائبا على طلب لعقد جلسة الانتخاب، بدعم من رئيس المجلس محمد الحلبوسي، الذي حذر من ان استمرار التأخير يهدد استقرار الدولة.

في المقابل، لا تزال الانقسامات حادة داخل البيت الكوردستاني، اذ اكدت النائبة ديلان غفور ان جميع الاطراف الكوردية باستثناء الحزب الديمقراطي تدعم عقد الجلسة، ما يعكس عمق الخلافات.

وبحسب الدستور العراقي، يتطلب انتخاب رئيس الجمهورية اغلبية الثلثين (220 نائبا من اصل 329)، وهو شرط تسبب مرارا في تعطيل العملية السياسية.

ويعد منصب الرئاسة، الذي جرت العادة ان يشغله مرشح كوردي، ساحة تنافس بين الاطراف، حيث يسعى عبد اللطيف رشيد لولاية ثانية، فيما رشح الاتحاد الوطني نزار اميدي، وقدم الحزب الديمقراطي فؤاد حسين كمرشحه.

ويؤدي عدم انتخاب رئيس حتى الان الى شلل في العملية السياسية، لكونه الجهة المخولة دستوريا بتكليف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة.

وتتزامن هذه الازمة مع تصاعد التوترات الاقليمية، خاصة في ظل الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل وايران، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في العراق.

ومع اقتراب المواعيد الحاسمة، يجد العراق نفسه امام خيارين صعبين: المضي في التصويت رغم الانقسامات، او تأجيله مجددا بانتظار توافق سياسي قد يطيل امد الازمة.