البرلمان العراقي يحدد 11 نيسان موعدا لانتخاب رئيس الجمهورية وسط انقسام سياسي

30-03-2026 11:39

 

برغراف — حدد مجلس النواب العراقي يوم 11 نيسان موعدا لعقد جلسة حاسمة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، في محاولة جديدة لكسر الجمود السياسي المستمر منذ اشهر، رغم استمرار الانقسامات الحادة بين القوى السياسية.

وقالت رئاسة مجلس النواب في بيان انها عقدت اجتماعا موسعا مع قادة الكتل النيابية لبحث الاولويات التشريعية واستكمال تشكيل اللجان، مؤكدة ان انتخاب رئيس الجمهورية يمثل استحقاقا دستوريا اساسيا لاعادة تفعيل عمل مؤسسات الدولة في ظل التحديات الامنية والاقتصادية المتصاعدة.

ويأتي تحديد موعد الجلسة بالتزامن مع ضغوط متزايدة من القوى الشيعية، التي حددت يوم 8 نيسان كموعد نهائي امام الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني للاتفاق على مرشح موحد لرئاسة الجمهورية.

وقال رئيس ائتلاف الاعمار والتنمية بهاء الاعرجي ان هذا الموعد يعكس تصعيدا في الجهود السياسية لانهاء حالة الانسداد، مؤكدا ان الهدف هو المضي نحو تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات ومواجهة التحديات التي يمر بها العراق.

بارزاني يعارض التعجيل

في المقابل، ابدى رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني رفضه للمضي بجلسة انتخاب الرئيس دون توافق كوردي، محذرا من ان "الاستعجال او فرض الامر الواقع سيؤدي الى نتائج عكسية ومزيد من الانقسام".

ودعا بارزاني الى حوار اوسع بين القوى السياسية، مشددا على ضرورة التوصل الى اتفاق داخل البيت الكوردي اولا قبل طرح اي مرشح للتصويت، وذلك وفق مبادئ "الشراكة والتوازن والتوافق الوطني".

ضغوط برلمانية متصاعدة

ورغم هذا الموقف، تتزايد الضغوط داخل البرلمان للمضي بالتصويت، حيث وقع اكثر من 220 نائبا على طلب عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو العدد المطلوب لتحقيق النصاب القانوني.

بدوره، شدد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي على ضرورة انهاء هذا الملف، محذرا من ان استمرار التأخير "لم يعد مقبولا" لما له من تأثير مباشر على استقرار الدولة وعمل مؤسساتها.

كما اشارت النائبة ديلان غفور الى ان جميع القوى الكوردية، باستثناء الحزب الديمقراطي الكوردستاني، تدعم عقد الجلسة، ما يعكس استمرار الانقسام داخل الصف الكوردي.

عقبات دستورية مستمرة

وبحسب الدستور العراقي، يتطلب انتخاب رئيس الجمهورية اغلبية الثلثين، اي 220 نائبا من اصل 329، وهو ما شكل عائقا امام المحاولات السابقة.

ويظل المنصب، الذي يشغله تقليديا مرشح كوردي، محور تنافس بين عدة شخصيات، اذ يسعى الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد لولاية ثانية، بينما رشح الاتحاد الوطني الكوردستاني نزار اميدي، وقدم الحزب الديمقراطي الكوردستاني فؤاد حسين كمرشح له.

ويؤدي عدم انتخاب رئيس الجمهورية الى تعطيل العملية السياسية، نظرا لان هذه الخطوة تمهد لتكليف رئيس وزراء جديد وتشكيل الحكومة.

تحديات داخلية واقليمية

ويأتي هذا الاستحقاق في ظل تصاعد التوترات السياسية الداخلية، الى جانب تحديات اقليمية وامنية متزايدة، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.

كما لوحت قوى شيعية بمقاطعة جلسات البرلمان في حال استمرار مقاطعة بعض القوى الكوردية، ما يثير مخاوف من استمرار الازمة السياسية لفترة اطول.

ومع اقتراب المواعيد المحددة، يواجه العراق خيارا صعبا بين المضي بانتخاب الرئيس لكسر الجمود، او التريث سعيا لتوافق سياسي اوسع، في وقت تزداد فيه الضغوط الداخلية والخارجية لحسم هذا الملف.