برغراف — حددت قوى شيعية عراقية يوم 8 نيسان موعدا نهائيا امام الحزبين الكورديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، للاتفاق على مرشح موحد لمنصب رئاسة الجمهورية، في محاولة جديدة لكسر الجمود السياسي المستمر منذ اشهر.
وقال رئيس كتلة ائتلاف الاعمار والتنمية بهاء الاعرجي، المقرب من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ان تحديد هذا الموعد يأتي ضمن جهود مكثفة لحسم الاستحقاقات الدستورية والمضي نحو تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات.
واضاف ان "تحديد 8 نيسان كموعد نهائي يعكس جدية القوى السياسية في انهاء حالة الشلل ومواجهة التحديات المتزايدة في البلاد".
بارزاني يرفض الضغوط
في المقابل، جدد رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني رفضه عقد جلسة لانتخاب الرئيس في ظل الظروف الحالية، محذرا من ان فرض الامر الواقع قد يؤدي الى نتائج عكسية ويعمق الانقسام السياسي.
وفي رسالة وجهها في 28 اذار الى قادة القوى الشيعية والسنية، شدد بارزاني على ان "الاستعجال او الفرض سيقود الى مزيد من الانقسام"، داعيا الى اعتماد الحوار والتوافق بدلا من المضي بخطوات احادية.
كما اكد ان القوى الكوردية لم تتفق بعد على مرشح موحد، مشددا على ضرورة حسم هذا الملف داخل البيت الكوردي اولا، وفق مبادئ "الشراكة والتوازن والتوافق الوطني".
ضغوط برلمانية متصاعدة
ويأتي موقف بارزاني في وقت تتصاعد فيه الضغوط داخل مجلس النواب، حيث وقع اكثر من 220 نائبا على طلب لعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية.
بدوره، حذر رئيس البرلمان محمد الحلبوسي من ان استمرار التأخير "م يعد مقبولا"، مشددا على ضرورة انجاز هذا الاستحقاق الدستوري واختيار شخصية تمثل جميع العراقيين.
في حين اشارت النائبة ديلان غفور الى ان جميع القوى الكوردية، باستثناء الحزب الديمقراطي الكوردستاني، دعمت عقد الجلسة، ما يعكس استمرار الانقسام داخل الصف الكوردي.
عقبات دستورية مستمرة
وبحسب النظام السياسي العراقي، يتطلب انتخاب رئيس الجمهورية توفر نصاب الثلثين، اي 220 نائبا من اصل 329، وهو ما حال دون نجاح المحاولات السابقة.
ويظل المنصب، الذي يشغله تقليديا مرشح كوردي، ساحة تنافس بين عدة شخصيات، اذ يسعى الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد لولاية ثانية، بينما رشح الاتحاد الوطني الكوردستاني نزار اميدي، وقدم الحزب الديمقراطي الكوردستاني فؤاد حسين كمرشح له.
ويؤدي عدم انتخاب الرئيس الى شلل العملية السياسية، نظرا لان هذه الخطوة ضرورية لتكليف رئيس وزراء جديد وتشكيل الحكومة.
ضغوط داخلية واقليمية
وتزداد تعقيدات المشهد مع استمرار الخلافات داخل القوى الشيعية حول منصب رئيس الوزراء، الى جانب التوترات الاقليمية المتصاعدة المرتبطة بالحرب الجارية، ونشاط الفصائل المسلحة داخل العراق.
كما لوحت قوى شيعية بمقاطعة جلسات البرلمان في حال استمرار مقاطعة بعض القوى الكوردية، ما يهدد باطالة امد الازمة المؤسسية.
ومع اقتراب الموعد النهائي في 8 نيسان، يقف العراق امام خيارين: المضي بانتخاب الرئيس لكسر الجمود، او التريث بحثا عن توافق سياسي اوسع، وهو الخيار الذي يدعو اليه بارزاني لتجنب مزيد من الانقسام.