بارزاني يرفض انتخاب رئيس العراق في ظل الظروف الحالية ويحذر من تعميق الانقسام

29-03-2026 09:25

برغراف — رفض رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني المضي بعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جديد للعراق في ظل الظروف الراهنة، محذرا من ان التسرع قد يؤدي الى تعميق الانقسامات وزعزعة الاستقرار السياسي في البلاد.

وفي رسالة وجهها في 28 اذار الى قادة الاطار التنسيقي الشيعي والمجلس السياسي السني في بغداد، شدد بارزاني على ان "الاستعجال او فرض الامر الواقع سيؤدي الى نتائج عكسية ومزيد من الانقسام"، مؤكدا ان انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة يتطلبان توافقا اوسع بين القوى السياسية.

ودعا الى تكثيف الحوار الثنائي ومتعدد الاطراف لتجاوز الازمة الحالية، مطالبا بتأجيل القضايا الخلافية مؤقتا الى حين استكمال "الاستحقاقات الدستورية وفق مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق الوطني"، مشيرا الى ان القوى الكوردية لم تتفق بعد على مرشح موحد، وان هذا الامر يجب ان يحسم داخليا اولا.

ورغم تصدر حزبه الكتلة الكوردية الاكبر في الانتخابات، اكد بارزاني ضرورة احترام ثقل وحقوق جميع المكونات السياسية، معتبرا ان موقفه يأتي ضمن مسؤولية وطنية في ظل تصاعد التوترات الاقليمية.

ويأتي هذا الموقف في وقت يتزايد فيه الضغط داخل البرلمان لكسر الجمود السياسي، حيث وقع اكثر من 220 نائبا على طلب لعقد جلسة في 30 اذار لانتخاب رئيس الجمهورية.

من جانبه، حذر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي من ان استمرار التأخير "لم يعد مقبولا"، مشددا على ضرورة ان يضطلع البرلمان بمسؤوليته الدستورية، قائلا “نواجه مسؤولية وطنية واضحة لاختيار شخصية تمثل الجميع وتعيد الاستقرار لمؤسسات الدولة”.

في المقابل، لا تزال الانقسامات حادة، خصوصا داخل البيت الكوردي، اذ اكدت النائبة ديلان غفور ان جميع الاحزاب الكوردية باستثناء الحزب الديمقراطي الكوردستاني دعمت طلب عقد الجلسة، ما يعكس استمرار الخلافات داخل الكتلة الكوردية.

وبحسب النظام الداخلي للبرلمان، يتطلب ادراج التصويت 50 توقيعا فقط، لكن عقد الجلسة يحتاج الى نصاب الثلثين، فيما يتطلب انتخاب الرئيس الحصول على 220 صوتا، وهو ما حال دون نجاح المحاولات السابقة.

ويظل منصب رئاسة الجمهورية، الذي يشغله تقليديا مرشح كوردي، محور تنافس بين القوى السياسية، اذ يسعى الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد لولاية ثانية، فيما رشح الاتحاد الوطني الكوردستاني نزار اميدي، وقدم الحزب الديمقراطي الكوردستاني فؤاد حسين مرشحه للمنصب.

وتزداد تعقيدات المشهد السياسي في ظل استمرار الخلافات داخل القوى الشيعية حول منصب رئيس الوزراء، الى جانب الضغوط الخارجية وتصاعد نشاط الفصائل المسلحة، ما ابقى العملية السياسية شبه مجمدة، حيث ان انتخاب الرئيس يعد خطوة اساسية لتكليف رئيس حكومة جديد.

ومع تجاوز المهل الدستورية وفشل جلسات سابقة بسبب عدم اكتمال النصاب، تتزايد المخاوف من استمرار الشلل السياسي، خاصة مع تهديد بعض الكتل بمقاطعة الجلسات، ما ينذر بازمة مؤسساتية طويلة.

وفي ظل هذا المشهد، يعكس موقف بارزاني انقساما جوهريا بين خيار التعجيل بالاستحقاقات الدستورية وخيار التريث بحثا عن توافق اوسع، لتجنب مزيد من الانقسام في مرحلة تشهد توترات اقليمية متصاعدة.