تفاقم الخلاف النفطي بين بغداد واقليم كوردستان وسط الحرب الاقليمية بعد رفض استئناف التصدير عبر جيهان
برغراف — تسعى الحكومة العراقية لاعادة تصدير نحو 300 الف برميل من النفط يوميا عبر خط الانابيب الشمالي الى تركيا، لكن سلطات اقليم كوردستان رفضت استئناف الصادرات في الوقت الحالي، ما فجر خلافا سياسيا جديدا في وقت يشهد فيه الاقليم والمنطقة توترات متصاعدة واضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ويعد خط الانابيب الذي يربط شمال العراق بميناء جيهان التركي احد اهم مسارات تصدير النفط، اذ كان ينقل قبل توقفه كميات كبيرة من الخام المنتج في الحقول الاتحادية وحقول اقليم كوردستان، فيما تصل طاقته الاستيعابية الى نحو 900 الف برميل يوميا.
وتقول بغداد انها مستعدة لاعادة ضخ نحو 300 الف برميل يوميا عبر الخط، اضافة الى نحو 200 الف برميل يوميا كانت تصدر سابقا من حقول اقليم كوردستان، الا ان المسؤولين الاتحاديين يؤكدون ان سلطات الاقليم رفضت استئناف التصدير ما لم يتم تلبية مجموعة من الشروط.
واكتسب الخلاف اهمية متزايدة في ظل التوترات الاقليمية التي تهدد مسار التصدير الرئيسي للعراق في الجنوب، مع المخاوف المتصاعدة بشأن الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب الجارية بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى، والتي دخلت يومها السابع عشر.
ويرى مسؤولون عراقيون ان اعادة تشغيل خط التصدير الشمالي يمكن ان تساعد في تعويض اي خسائر محتملة اذا تعطلت الصادرات من الموانئ الجنوبية.
ومن المقرر ان ينتقل النقاش حول هذا الملف الى مجلس النواب العراقي، حيث سيعقد اجتماع رفيع المستوى يوم الثلاثاء 17 اذار، بمشاركة مسؤولين اتحاديين ومسؤولين من اقليم كوردستان لبحث الاليات الفنية والقانونية اللازمة لاستئناف التصدير عبر خط جيهان.
ومن المتوقع ان يشارك في الاجتماع نائب رئيس الوزراء ووزير النفط، ووزير الثروات الطبيعية في اقليم كوردستان، وعدد من كبار مسؤولي وزارة النفط، اضافة الى رئيس شركة تسويق النفط العراقية “سومو”.
وقال النائب الاول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان الدليمي ان منع تصدير النفط العراقي عبر خط جيهان الا بعد فرض شروط مسبقة يمثل سابقة خطيرة تثير قلقا واسعا.
واضاف ان على الحكومة الاتحادية التعامل بحذر مع المشاريع الاستراتيجية المرتبطة باقليم كوردستان، محذرا من تعرض العراق لما وصفه بالابتزاز السياسي او الاقتصادي في المستقبل.
واقترح الدليمي ايضا اعادة النظر في مسار مشروع “طريق التنمية”، وهو مشروع ممر تجاري ضخم تقدر قيمته باكثر من 18 مليار دولار يهدف الى ربط الخليج باوروبا عبر العراق، داعيا الى تصميمه بطريقة تبقيه بعيدا عن نفوذ اربيل.
من جانبها، انتقدت كتل برلمانية مقربة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني موقف حكومة اقليم كوردستان، معتبرة انه موقف غير مسؤول في ظل الظروف الاقليمية المعقدة.
واكدت كتلة الاعمار والتنمية في بيان ان الدستور العراقي ينص على ان النفط والغاز ملك لجميع العراقيين، فيما تمتلك الحكومة الاتحادية صلاحية رسم السياسات المالية والاقتصادية للبلاد.
كما دافعت الكتلة عن قرار بغداد تطبيق نظام “اسيكودا” الجمركي في جميع المنافذ الحدودية، بما في ذلك منافذ اقليم كوردستان، مشيرة الى ان الهدف منه تعزيز الشفافية ومنع التهريب والفساد وزيادة الرقابة على الايرادات.
في المقابل رفضت حكومة اقليم كوردستان رواية بغداد للاحداث. وقالت وزارة الثروات الطبيعية في الاقليم ان بيان وزارة النفط الاتحادية لا يعكس جميع ابعاد القضية، واتهمته بتشويه الحقائق ومحاولة تحميل الاقليم المسؤولية لتضليل الراي العام.
واكدت الوزارة ان بغداد فرضت منذ كانون الثاني ما وصفته بحصار اقتصادي عبر تقييد تدفق الدولار الى التجار في اقليم كوردستان بذريعة تطبيق نظام اسيكودا، ما ادى الى تعطيل النشاط التجاري في بعض المناطق.
كما اشارت الى تعرض البنية التحتية لقطاع الطاقة في اقليم كوردستان خلال الاشهر الماضية لهجمات متكررة بطائرات مسيرة استهدفت حقول النفط والغاز والمصافي، وهو ما تسبب بتعطيل الانتاج ومنع تصدير بعض المنتجات النفطية.
واتهمت سلطات الاقليم الحكومة الاتحادية بعدم اتخاذ اجراءات كافية لمنع هذه الهجمات، مشيرة الى ان بعض الفصائل المسلحة المسؤولة عنها تتلقى رواتب وتمويلا من جهات مرتبطة ببغداد.
ورغم التوترات، اكدت حكومة اقليم كوردستان استعدادها لمواصلة الحوار، داعية الى عقد اجتماعات فنية عاجلة بين خبراء من الجانبين للتوصل الى حل سريع يخدم مصلحة جميع العراقيين.
ويحذر خبراء اقتصاديون من ان استمرار الخلاف في وقت تتعرض فيه الصادرات الجنوبية لخطر التعطل عبر مضيق هرمز قد يضع العراق تحت ضغوط مالية كبيرة.
وكان مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء قد حذر من ان بغداد قد تضطر الى اللجوء الى الاقتراض الداخلي لدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين والوفاء بالالتزامات المالية الخارجية اذا تعطلت صادرات النفط لفترة طويلة.
ومع تصاعد التوترات الاقليمية واعتماد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على عائدات النفط، قد يكون اجتماع البرلمان المرتقب عاملا حاسما في تحديد ما اذا كانت بغداد واربيل ستتمكنان من التوصل الى تسوية، او ان الخلاف سيتفاقم في وقت يواجه فيه العراق ضغوطا اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.