برغراف — اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان دخول بلاده ما وصفه بـ"مرحلة جديدة" في مسار الدولة لمعالجة الصراع مع حزب العمال الكوردستاني، مؤكدا استمرار اعتماد المقاربة الامنية، وهو ما قوبل برفض حاد من القوى السياسية الكوردية وعبد الله اوجلان.
وخلال كلمة له في البرلمان التركي، قال اردوغان إن المرحلة المقبلة تتطلب اقصى درجات التضامن والتنسيق، مؤكدا ان حكومته ستدير العملية بهدوء وحزم، في اشارة الى استمرار النهج القائم رغم الحديث عن تحول جديد.
ورغم تقديم المبادرة باعتبارها خطوة متقدمة ضمن مشروع «تركيا خالية من الارهاب»، شدد اردوغان على ان الهدف المركزي لا يزال القضاء على حزب العمال الكوردستاني، معتبرا ان ذلك سيقود لاحقا الى منطقة خالية من الارهاب ايضا.
تحول في الشكل لا في الجوهر
ويرى مراقبون ان الخطاب الجديد لا يتضمن تغييرا حقيقيا في المقاربة، بل يركز على تحسين ادارة الصراع بدلا من معالجته سياسيا، خصوصا مع استمرار استخدام اللغة الامنية نفسها التي طبعت السياسات السابقة.
وجاءت تصريحات اردوغان بعد صدور تقرير موسع عن لجنة برلمانية خاصة، وصفه رئيس البرلمان نعمان كورتولموش بأنه يتعامل مع القضية بوصفها مشكلة ارهاب بالدرجة الاولى، مؤكدا عدم تضمينه اي بنود للعفو.
رفض كوردي واسع
من جانبها، رفضت قيادات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هذا الطرح، معتبرة انه يختزل قضية سياسية وتاريخية معقدة في بعد امني فقط، داعية الى مسار سلام ديمقراطي شامل يعالج جذور المشكلة.
وبحسب ما نقل عن لقاءات مع اوجلان، فقد حذر من ان الاستمرار في سياسة "القضاء على الارهاب فقط" سيؤدي الى انسداد سياسي بدلا من حل دائم، داعيا الى الاعتراف بالهوية الكوردية واصلاحات دستورية تضمن المساواة الكاملة.
خلاف عميق حول طبيعة الحل
ويتمحور الخلاف الاساسي بين انقرة والقوى الكوردية حول تعريف القضية نفسها: فالحكومة التركية تعتبرها تهديدا امنيا، بينما يراها الكورد قضية حقوق وهوية تحتاج الى حل سياسي شامل.
كما تطالب القوى الكوردية بضمان حقوق ثقافية ولغوية اوسع والاعتراف بالتعدد القومي في البلاد، في حين تؤكد انقرة ان الحفاظ على الاطار الامني ضروري لوحدة الدولة.
مستقبل غامض
ورغم الحديث عن "مرحلة جديدة"، يرى محللون ان فرص التقدم ما تزال هشة في ظل استمرار الانقسام الحاد حول اسس العملية، ما يجعل الاشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما اذا كانت المبادرة ستقود الى تسوية فعلية ام الى جولة جديدة من الجمود.