برغراف — رحب نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان، اليوم الأربعاء، بتقرير البرلمان التركي الجديد بشأن القضية الكوردية، واعتبره خطوة بناءة باتجاه السلام، في وقت تستمر فيه الخلافات بين أنقرة والقوى الكوردية حول مسار الحل السياسي.
وقال بارزاني في بيان رسمي إنه يرحب بتقرير لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية في البرلمان التركي، ويراه خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح نحو السلام والتوصل إلى حل دائم وشامل. وجاءت تصريحاته في ظل إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدء ما وصفه بمرحلة جديدة من المبادرة الحكومية لإنهاء الصراع مع حزب العمال الكوردستاني، رغم استمرار أنقرة في التعامل مع الملف من منظور أمني بالدرجة الأولى.
وشدد بارزاني على أن الاستقرار الدائم لا يتحقق بالمواجهة بل بالحوار، مؤكدا أن اعتماد لغة السياسة والالتزام بالحلول السلمية يمثلان الأساس لبناء استقرار يخدم المنطقة بأكملها. كما جدد رئيس الإقليم دعم كوردستان لأي جهود تهدف إلى الحل السلمي وفتح أفق جديد للتعايش، معربا عن أمله في اتخاذ خطوات إضافية داخل البرلمان التركي لتعزيز الثقة وتحقيق السلام المنتظر.
ويأتي التقرير البرلماني بعد أشهر من المناقشات، ويضم مقترحات تتعلق بنزع السلاح والإصلاح القانوني وتعزيز الديمقراطية، لكنه يصنف حزب العمال الكوردستاني كمنظمة إرهابية ويركز على البعد الأمني، وهو ما أثار انتقادات من القوى السياسية الكوردية.
من جانبها، رفضت كتلة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب مضمون التقرير وطريقة توصيفه للقضية، معتبرة أنه يحول مسألة سياسية معقدة إلى قضية أمنية فقط، ودعت إلى اعتماد مسار سلام ديمقراطي شامل. كما دعا الزعيم الكوردي المعتقل عبد الله أوجلان، وفق ما نقل عن لقاءات معه، إلى عدم الاكتفاء بمقاربة القضاء على الإرهاب، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى طريق مسدود بدلاً من حل دائم.
ويرى مراقبون أن ترحيب بارزاني يعكس رغبة إقليم كوردستان في استقرار المنطقة، خاصة مع تأثير الصراع الطويل بين تركيا وحزب العمال الكوردستاني على شمال العراق سياسياً وأمنياً. ورغم الحديث عن مرحلة جديدة، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة بين رؤية أنقرة التي تركز على الأمن ومطالب القوى الكوردية بحل سياسي ودستوري أوسع، ما يجعل مستقبل العملية السلمية غير محسوم حتى الآن.