إيقاف جميع خدمات بطاقات مصرف العراق الاول يثير تساؤلات حول مستقبله واستقراره

23-02-2026 08:52

برغراف — أثار التعليق المفاجئ لخدمات البطاقات في احد المصارف العراقية الخاصة و هو مصرف العراقي الاول، مخاوف جدية بشأن استقراره التشغيلي، حيث حذر محللون من أن هذا الاضطراب قد يشير إلى أزمة مؤسسية أعمق تهدد بتقويض الثقة العامة الهشة اصلا في قطاع الخدمات المصرفية الرقمية الناشئ في العراق.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أفاد عملاء المصرف بأن بطاقاتهم أصبحت غير صالحة للاستخدام تماما. ففي البداية تم حظر المعاملات خارج البلاد، تلا ذلك توقف عمليات الشراء عبر الإنترنت، والآن توقفت حتى الخدمات الرقمية المحلية الأساسية مثل شراء رصيد الهاتف أو تعبئة اشتراكات الإنترنت.

تعليق المدفوعات الدولية والمحلية للبطاقات

واجه العملاء إيقافا تدريجيا لخدمات البطاقات. فقد تم حظر المدفوعات الدولية — أي عمليات الشراء خارج العراق — منذ مطلع حزيران 2025، وخلال الأسابيع الأخيرة توقفت ايضا المدفوعات داخل العراق عن العمل.

ولا تزال بعض المعاملات الرقمية تعمل، مثل التحويلات بين الحسابات والدفع عبر التطبيقات باستخدام التحويل المباشر من الحساب. بمعنى آخر، إذا اشترى العميل خدمة عبر تطبيق ودفع مباشرة من حسابه في المصرف بدلا من استخدام البطاقة، فإن العملية تنجح، اما اي عملية دفع تعتمد على البطاقة نفسها فهي معلقة حاليا.

ويشير هذا التمييز إلى أن البنية الرقمية للمصرف ما تزال تعمل جزئيا، بينما تعطلت شبكة البطاقات الأساسية — وهي عنصر حيوي للتجارة الدولية والمدفوعات اليومية — بشكل شبه كامل.

وأكدت خدمة العملاء أن عمليات الشراء عبر البطاقات متوقفة حاليا، مشيرة إلى أن الفرق الفنية تعمل على حل المشكلة. لكن مصادر مطلعة قالت إن المشكلة تتجاوز مجرد خلل تقني روتيني.

وقال مصدر مطلع لبرغراف إن المصرف يواجه "مشكلات خطيرة" تشمل تحديات تشغيلية داخلية وتعقيدات مع شركاء خارجيين، مضيفا أن إعادة تشغيل الخدمات بالكامل ستستغرق وقتا حتى لو تمت معالجة هذه المشكلات، ما يشير إلى عقبات هيكلية وليست مؤقتة. 

صمت المؤسسات المعنية

في محاولة لتوضيح الوضع، وجهت برغراف استفسارات رسمية إلى المصرف العراقي الاول والبنك المركزي العراقي والجهة المشغلة لشبكة البطاقات العالمية المستخدمة.

وركزت الأسئلة على أسباب التعطيل، واحتمال وجود مشكلات تنظيمية او امتثال، وما إذا كانت هناك قيود مفروضة على وصول المصرف إلى أنظمة الدفع الدولية.

ولم ترد أي من الجهات المعنية خلال 24 ساعة، ما زاد من الغموض وأثار التكهنات حول حجم الأزمة.

ويرى مراقبون مصرفيون أن تعليق الخدمات الأساسية لفترة طويلة — وخاصة عمليات البطاقات — قد يكون مؤشرا خطيرا على اضطراب منهجي داخل المؤسسة المالية.

ويشير خبراء إلى أن فقدان المصرف الوصول إلى شبكات الدفع العالمية، او تعرضه لقيود تنظيمية، قد يعزله فعليا عن النظام المالي الدولي، مما يعطل معاملات العملاء وتدفقات السيولة وقدرته على العمل بشكل طبيعي.

وقال محلل مالي لبرغراف إن “ارتباط هذه المشكلات بعلاقات المصارف المراسلة او بمتطلبات الامتثال قد تكون له عواقب خطيرة، وفي أسوأ الحالات قد يؤدي إلى فقدان الثقة وحدوث انهيار مؤسسي”. 

بيئة مصرفية هشة

تأتي الأزمة في وقت حساس للقطاع المالي في العراق، حيث تعمل السلطات بقيادة البنك المركزي على تعزيز الشمول المالي والخدمات المصرفية الرقمية ضمن إصلاحات اقتصادية أوسع.

ومع ذلك، لم يتم منح أي تراخيص رسمية لمصارف رقمية حتى الآن، إذ تظل جميع المصارف العاملة مرخصة كمؤسسات تقليدية حتى لو قدمت خدمات رقمية.

وكان المصرف المعني من أبرز المؤسسات الخاصة التي دفعت باتجاه الخدمات المصرفية الحديثة، خصوصا عبر فتح الحسابات وإدارة الأموال من خلال الهاتف المحمول.

لكن الاضطراب الحالي يكشف تحديا اساسيا يتمثل في ثقة الجمهور.

وقد تتجاوز تداعيات الوضع مؤسسة واحدة، فإذا كان التعطيل مرتبطا بالعلاقات المالية الخارجية، فقد يشير ذلك إلى نقاط ضعف أوسع في القطاع المصرفي الخاص في العراق.

وتعتمد المصارف العراقية بشكل كبير على الشراكات الدولية لخدمات البطاقات والمعاملات العابرة للحدود والوصول إلى النظام المالي العالمي، وأي خلل في هذه العلاقات قد يؤدي بسرعة إلى شلل تشغيلي.

وفي الوقت نفسه، يواجه البنك المركزي معادلة دقيقة بين تشديد الرقابة المالية وضمان استمرار عمل المصارف والحفاظ على ثقة الجمهور.

انتظار التوضيح

في الوقت الراهن، لا يزال العملاء غير قادرين على استخدام بطاقاتهم، فيما تتزايد حالة عدم اليقين.

ومن دون توضيحات رسمية من الجهات المعنية، تبقى أسئلة رئيسية بلا إجابة: هل هي مشكلة تقنية مؤقتة ام تدخل تنظيمي ام مؤشر على عدم استقرار مالي أعمق؟

وحتى تتضح الصورة، تبقى الحادثة اختبارا حاسما ليس فقط لبقاء المصرف، بل لمصداقية مساعي العراق نحو نظام مصرفي حديث.