المالكي يبدي انفتاحا على شراكة مع واشنطن وسط تصاعد المعارضة لعودته الى رئاسة الحكومة
برغراف — ابدى رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي، المرشح لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، انفتاحا على اقامة شراكات قوية مع الولايات المتحدة واوروبا، رغم تصاعد المعارضة الداخلية والخارجية لعودته، بما في ذلك موقف الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرافض لترشيحه.
وفي بيان صدر الاحد، شدد المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، على حاجة العراق الى علاقات دولية متوازنة مع الحفاظ على السيادة الوطنية، مؤكدا ان البلاد تسعى الى تعاون اقتصادي مع الشركاء الغربيين لدعم مشاريع البنية التحتية والتعليم والطاقة والخدمات العامة، معتبرا ان هذا التعاون ضروري لتحقيق الاستقرار على المدى البعيد.
وقال المالكي ان هوية العراق وطنية خالصة تستند الى ارادة شعبه، مشددا على ان القرارات السياسية يجب ان تنطلق من المصالح الوطنية، ورافضا الانتقادات المرتبطة بعلاقاته الخارجية بوصفها تدخلا في الشأن الداخلي.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتفاقم فيه الازمة السياسية في البلاد، مع مؤشرات متزايدة على ان حلفاء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني يعيدون النظر في دعمهم لترشيح المالكي، في ظل تصاعد الاعتراضات المحلية والاقليمية والدولية على عودته المحتملة.
وقال رئيس كتلة الاعمار والتنمية بهاء الاعرجي، المتحالفة مع السوداني، ان الدعم الاولي للمالكي كان خطوة تكتيكية تهدف الى كسر الجمود السياسي واستكمال الاستحقاقات الدستورية، واصفا السوداني بانه عامل تسهيل للحلول وليس طرفا في الازمة، لكنه اقر بان هذه المقاربة واجهت معارضة واسعة.
وبحسب الاعرجي، فان قوى رئيسية داخل الاطار التنسيقي، الى جانب قوى سياسية اخرى، ترفض عودة المالكي، ما كشف عن انقسامات متزايدة داخل التحالف وعقد جهود تشكيل الحكومة الجديدة.
كما ساهمت الضغوط الخارجية في تعقيد المشهد، اذ يتمسك ترامب بموقفه الرافض لعودة المالكي، مستندا الى مخاوف تتعلق بعلاقاته مع طهران، وهو ما يرفضه المالكي ويصفه بتدخل سياسي.
وفي سياق متصل، اكدت وزارة الخارجية العراقية ان رسالة امريكية حديثة تضمنت تحذيرات صريحة من احتمال فرض عقوبات مرتبطة باختيار رئيس الوزراء المقبل، الى جانب شروط لاستمرار التعاون، ما يعكس سياسة امريكية اكثر تشددا تجاه بغداد.
وكان وزير الخارجية فؤاد حسين قد اشار سابقا الى ضغوط امريكية لتنفيذ اصلاحات واسعة تشمل اعادة هيكلة النظام المصرفي والمؤسسات المالية، ودمج الحشد الشعبي ضمن المنظومة الامنية الرسمية، ومعالجة دور الجماعات المسلحة خارج اطار الدولة.
ورغم هذه التطورات، لا تزال القوى السياسية العراقية عاجزة عن التوصل الى اتفاق بشأن رئاسة الجمهورية او تشكيل ائتلاف حكومي، فيما يبقى الخلاف حول منصب رئيس الوزراء، ولا سيما ترشيح المالكي، العقبة الرئيسية امام انهاء الازمة السياسية المستمرة.