برغراف — كثفت ابرز الشخصيات السياسية في العراق، يوم السبت، دعواتها لتسريع انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء، في وقت عكست فيه التصريحات العلنية حالة من الاستعجال والجاهزية، بينما ظل التقدم الفعلي على الارض محدودا.
وشهد اليوم سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى ومتزامنة جمعت قادة كورد وشيعة في محاولة لكسر حالة الشلل السياسي المستمرة منذ اشهر، غير ان هذه التحركات اظهرت ايضا حدود القدرة على تحقيق اختراق حقيقي.
في منطقة بيرمام، استقبل مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني وفدا من حزب الدعوة الاسلامية برئاسة نوري المالكي. واكد الجانبان وفق بيانات رسمية ضرورة الاسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية، بما في ذلك انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة.
وشدد وفد حزب الدعوة على اهمية تشكيل حكومة قوية ومقتدرة، في اشارة الى تزايد الدعوات داخل المشهد السياسي لانهاء حالة الفراغ المستمرة.
في المقابل، شهدت بغداد سلسلة لقاءات سياسية، من بينها اجتماع بين بافل طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني وعمار الحكيم زعيم تيار الحكمة، حيث جدد طالباني التاكيد على استعداد حزبه لحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بافل طالباني، وفق بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات الاوضاع في العراق والمنطقة، مع التاكيد على اهمية تعزيز الجهود والعمل برؤية موحدة والمضي في مسار الاصلاح وتامين احتياجات جميع العراقيين.
واكد الجانبان كذلك ضرورة التعاون والتنسيق بين القوى السياسية الوطنية وتوحيد الرؤى والمواقف انطلاقا من مبدأ الشراكة والمسؤولية، بهدف حسم الاستحقاقات الدستورية المتبقية بما يضمن تحقيق المصلحة الوطنية العليا.
ورغم توافق الاطراف الكوردية والشيعية في خطابها العلني على ضرورة تسريع العملية السياسية، فان هذا الاجماع لم ينعكس على ارض الواقع.
اجماع في الاقوال وانسداد في الافعال
خلف التصريحات المتقاربة لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة، اذ تستمر الانقسامات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني بشأن مرشح رئاسة الجمهورية، في حين يواجه الاطار التنسيقي خلافات داخلية حول تسمية رئيس الوزراء، خصوصا مع الجدل المستمر حول ترشيح المالكي.
ويعكس النظام السياسي في العراق ترابطا وثيقا بين هذين الاستحقاقين، فغياب التوافق الكوردي يعطل انتخاب رئيس الجمهورية، فيما يؤدي غياب الاجماع الشيعي الى تعطيل تشكيل الحكومة.
في موازاة ذلك، اضفت الضغوط الدولية مزيدا من الالحاح دون ان تفضي الى حلول، اذ حذرت الولايات المتحدة وفق توضيحات لوزارة الخارجية العراقية من احتمال فرض عقوبات تستهدف افرادا ومؤسسات، لا سيما في ما يتعلق بملف اختيار رئيس الوزراء، في مؤشر على موقف اكثر تشددا.
دورة سياسية مالوفة
يرى مراقبون ان تحركات السبت تعكس نمطا متكررا في السياسة العراقية، اجتماعات مكثفة يعقبها توافق لفظي دون تحقيق تقدم ملموس.
وبينما تبدو مختلف الاطراف متفقة من حيث المبدأ على ضرورة الاسراع، فان التنافس على المناصب السيادية وتضارب المصالح والعوامل الخارجية لا تزال تحول دون تحقيق انفراجة.
في المحصلة، يبقى العراق عالقا بين خطاب الاستعجال وواقع الجمود، حيث تعلن القوى السياسية جاهزيتها للمضي قدما فيما تظل عملية تشكيل الحكومة متوقفة فعليا.