ائتلاف دولة القانون يتمسك بترشيح المالكي ويرفض الضغوط الاميركية

17-02-2026 10:46

برغراف — اكد ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، الاثنين، ان مرشحه لرئاسة الحكومة لن ينسحب من السباق، رافضا ما وصفه بالضغوط الدولية والتكهنات بشأن عقوبات اميركية محتملة.

وقال المتحدث باسم الائتلاف عقيل الفتلاوي في مقابلة تلفزيونية ان المالكي متمسك بترشيحه رغم التحذيرات الصادرة من واشنطن وبعض التحفظات داخل الساحة السياسية العراقية، مؤكدا ان انسحابه "امر مستحيل" لانه لا يريد خسارة قاعدته الشعبية.

وتأتي هذه التصريحات وسط مفاوضات مكثفة داخل قوى الاطار التنسيقي الشيعي، التي رشحت المالكي رسميا لرئاسة الوزراء بعد اجتماع قيادي استضافه هادي العامري وتمت الموافقة خلاله على الترشيح باغلبية الاصوات.

ويعد المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2014، شخصية جدلية في السياسة العراقية، اذ ارتبطت فترة حكمه بتوترات طائفية حادة وصعود تنظيم داعش، ما يجعل احتمال عودته مثارا لجدل داخلي وخارجي واسع.

تحذير اميركي يرفع حدة التوتر

تصاعدت حدة الازمة بعد تحذير شديد اللهجة من الرئيس الاميركي دونالد ترمب في 27 كانون الثاني 2026 عبر منصته تروث سوشيال، حيث اعتبر اعادة المالكي الى رئاسة الحكومة "خيارا سيئا للغاية".

وقال ترامب ان العراق "انحدر الى الفقر والفوضى" خلال ولاية المالكي السابقة، محذرا من ان الولايات المتحدة قد تسحب دعمها في حال عودته، الامر الذي سيترك العراق بلا فرص للنجاح او الازدهار، على حد تعبيره.

رفض الحديث عن عقوبات

من جانبه، نفى الفتلاوي التقارير التي تحدثت عن استعداد واشنطن لفرض عقوبات، مؤكدا ان هذه الانباء "لا اساس لها". واضاف ان السفير العراقي في واشنطن سيعود الى بغداد لشرح اي رسائل رسمية من الادارة الاميركية.

واوضح ان غياب المالكي عن اجتماعين للاطار التنسيقي مؤخرا يعود لاسباب شخصية وليس لخلافات سياسية، مشيرا الى ان اجواء التحالف "هادئة" وان قادته ما زالوا ملتزمين بترشيحه.

قلق اقتصادي وضغوط داخلية

رغم الخطاب العلني المتشدد، يواجه المسؤولون العراقيون مخاوف اقتصادية حقيقية، اذ ان معظم عائدات النفط العراقية مودعة بالدولار وتخضع لاشراف اميركي، ما يمنح واشنطن نفوذا كبيرا على النظام المالي العراقي.

ونقلت تقارير عن وزيرة المالية طيف سامي تحذيرها من ان تدهور العلاقات مع ادارة ترامب قد يؤدي الى تداعيات اقتصادية خطيرة، رغم تأكيدها استمرار دفع رواتب الموظفين في موعدها.

كما ابدى زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم اسفه لتصريحات ترامب، داعيا الى الالتزام بالمسارات الدستورية وتجنب التصعيد مع واشنطن.

في المقابل، انتقد رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي دعم ترشيح المالكي رغم الرفض الاميركي، واصفا ذلك بانه “كارثي”، مؤكدا ان العراق يحتاج الى رئيس وزراء يحظى بعلاقات دولية وعربية قوية.

وقال الحلبوسي ان مسؤولين اميركيين حذروا قيادات عراقية بشكل غير علني قبل تصريحات ترامب، حتى انهم طرحوا احتمال اغلاق السفارة الاميركية في بغداد ونقلها الى اربيل.

 مأزق سياسي مفتوح

تعكس هذه الازمة التوازن الحساس الذي يواجهه العراق بين الاستحقاقات الدستورية والتحالفات الداخلية من جهة، والضغوط الدولية والاقتصادية من جهة اخرى.

ولا يزال من غير الواضح ما اذا كان الاطار التنسيقي سيحافظ على وحدته خلف المالكي ام سيتجه الى مرشح توافقي لتخفيف التوتر مع واشنطن.

في الوقت الحالي، يظهر ائتلاف دولة القانون ثقة بمرشحه، لكن مسار تشكيل الحكومة المقبلة سيعتمد على قدرة القوى السياسية على تجنب صدام قد يحمل كلفة سياسية واقتصادية كبيرة على البلاد.