أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة رعت اجتماعاً مشتركاً وصفه بالتاريخي، جمع ممثلين عن الكورد ومسؤولين سوريين، في خطوة نادرة تهدف إلى تثبيت الاستقرار في شمال شرق سوريا ومنع عودة تنظيم داعش.
وأوضح روبيو، في مؤتمر صحفي، أن واشنطن أعطت الأولوية لهذه المحادثات العاجلة المتعلقة بسوريا والكورد على حساب ملفات دولية أخرى، قائلا: "لا يمكن أن نكون في مكانين في الوقت نفسه، لذلك عقدنا اجتماعاً ضم وزير الخارجية السوري والجنرال مظلوم عبدي ممثلاً للكورد في جلسة واحدة، وكان اجتماعاً تاريخيا".
تفاصيل اللقاء والوساطة الأميركية
ضم الاجتماع، الذي عقد على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا يوم 13 فبراير، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بالإضافة إلى إلهام أحمد.
وأشار روبيو إلى أن المحادثات جاءت بعد تصعيد ميداني خطير، مما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التدخل شخصيا لوقف القتال، حيث حث القيادة السورية على وقف العمليات العسكرية لتأمين نقل معتقلي تنظيم داعش وتهيئة الظروف لترتيبات سياسية تشمل الكورد.
منع الكارثة ودمج القوات
أكد الوزير الأميركي أن آلافا من عناصر داعش كانوا على وشك الفرار، مما قد يسبب فوضى واسعة، لكن وقف إطلاق النار سمح بنقلهم بشكل آمن إلى العراق ومنع وقوع كارثة محتملة.
وأضاف روبيو أن هذه التهدئة وفرت فرصة للتوصل إلى اتفاق بين القوات الكوردية والسلطات في دمشق يقضي بدمج هذه القوات ضمن البنية العسكرية الوطنية السورية. وأقر روبيو بأن تنفيذ هذا الاتفاق يواجه تحديات كبيرة، لكنه أكد وجود التزام من جميع الأطراف بالمضي قدماً في هذا المسار.
رؤية لمستقبل سوريا الموحدة
شدد روبيو على ضرورة تحقيق مصالحة وطنية شاملة تضم جميع مكونات المجتمع السوري من دروز وبدو وعلويين وغيرهم، معتبراً أن هذا المسار هو البديل الوحيد لتفكك البلاد. وختم بالقول إن هذا التطور، رغم صعوبته، يظل أفضل بكثير من سيناريو التقسيم واستمرار الحروب والهجرة الجماعية، مؤكداً أن واشنطن تنظر بإيجابية إلى نتائج هذا الاجتماع الأول من نوعه.