برغراف — مع اقتراب العملية السياسية من لحظة حاسمة تتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، تتجه الانظار اليوم الاحد الى اجتماع الاطار التنسيقي، الذي يضم قياداته السياسية، لبحث عدد من الملفات الاساسية، في مقدمتها ملف رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، في ظل مساع متواصلة لانهاء حالة الانسداد السياسي والالتزام بالمدد الدستورية.
ويأتي الاجتماع، بحسب ما نقلته صحيفة الصباح، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية حراكا مكثفا يهدف الى التوصل لتفاهمات عاجلة تضمن استمرار العملية السياسية وفق السياقات الدستورية، ولا سيما مع استمرار الخلافات داخل البيت الكوردي بشأن مرشح رئاسة الجمهورية، الامر الذي فتح الباب امام طرح خيار الفضاء الوطني كمسار بديل لحسم الاستحقاق.
وفي هذا السياق، نقلت الصباح عن عضو الاطار التنسيقي محمد حسن الساعدي قوله ان الاطار سيعقد اجتماعه اليوم بحضور القيادات السياسية لمناقشة القضايا المدرجة على جدول الاعمال، وفي مقدمتها ملف ترشيح رئيس الجمهورية وترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
واضاف الساعدي ان الاجواء الحالية ايجابية، مشيرا الى ان الامور تتجه نحو مزيد من الوضوح، ومتوقعا ان يسفر الاجتماع عن نتائج تدعم العملية السياسية وتفضي الى تشكيل حكومة توافقية تراعي التوازنات الداخلية والاوضاع الاقليمية والدولية.
من جانبه، شدد عضو ائتلاف الاساس المنضوي في الاطار التنسيقي مصطفى عبد الهادي، في حديثه للصحيفة، على ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية الخاصة بتسمية الرئاسات، مؤكدا ان الاطار ملتزم بشكل واضح بانجاز الاستحقاقات ضمن الاطر الدستورية والقانونية.
وحذر عبد الهادي من ان استمرار تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية سيؤدي الى تعقيد المشهد السياسي، وانعكاسات سلبية مباشرة على حياة المواطنين، من بينها تعطيل اقرار القوانين المهمة، وفي مقدمتها الموازنة العامة، فضلا عن تراجع مستوى الخدمات والاستقرار الاقتصادي.
وبشأن الخلافات داخل البيت الكوردي، نقلت الصباح عن النائب عن كتلة ابشر يا عراق احمد شهيد قوله ان عدم توصل الحزبين الكورديين الى اتفاق بشأن مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية، سيدفع مجلس النواب الى اعتماد خيار الفضاء الوطني، باعتباره المسار الدستوري الذي يمنع خرق التوقيتات الدستورية ويجنب البلاد الدخول في فراغ سياسي جديد.
واوضح شهيد ان بيان الاطار التنسيقي الاخير جاء متوازنا، اذ منح مساحة للاختيار بين مرشحي الحزبين الكورديين دون الانحياز لطرف معين، بما يعزز مبدأ التوافق الوطني والشراكة السياسية.
وفي السياق ذاته، دعا رئيس الكتلة التركمانية العراقية ارشد الصالحي، عبر الصباح، القوى السياسية ولا سيما الكوردية، الى الاسراع بحسم ملف رئاسة الجمهورية، مؤكدا ان استمرار حكومة تصريف الاعمال لا يخدم مصلحة البلاد، وان تثبيت رئاسة الوزراء مرهون بانتخاب رئيس الجمهورية.
من جهته، اكد عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني مهدي عبد الكريم تمسك حزبه بمنصب رئاسة الجمهورية، مشيرا الى ان زيارة وفد الاطار التنسيقي الاخيرة منحت الاحزاب الكوردية مهلة للتوصل الى اتفاق، وفي حال فشلها سيكون خيار الفضاء الوطني مطروحا لحسم الملف.
ويرى مراقبون، بحسب ما اوردته الصباح، ان المشهد السياسي يدخل مرحلة دقيقة تتطلب مرونة سياسية وتغليب المصلحة الوطنية، في وقت بات فيه حسم ملف رئاسة الجمهورية مفتاحا دستوريا لاستكمال تشكيل الحكومة وانهاء حالة التعطيل التي تشهدها البلاد.