اغلاق NRT بسبب صورة بارزاني يثير تساؤلات حول قانون الصحافة في اقليم كوردستان

04-02-2026 07:04

برغراف — اقدمت قوات امنية تابعة لحكومة اقليم كوردستان، يوم الثلاثاء، على اغلاق مكاتب قناة NRT في مدينتي اربيل ودهوك، في خطوة اعادت الجدل حول حرية الصحافة والاساس القانوني لاغلاق المؤسسات الاعلامية في الاقليم.

وبحسب ادارة القناة، جرى تنفيذ الاغلاق دون اشعار مسبق او ابراز امر قضائي اثناء المداهمة. وقال مدير مكتب NRT في اربيل، هيرش قادر، ان وحدتين امنيتين دخلتا المكتب وامرتا باغلاقه فورا، واصفا القرار بانه سياسي وليس قانونيا.

لاحقا، اكد محافظ اربيل اوميد خوشناو قرار الاغلاق، موضحا ان الادعاء العام رفع دعوى قضائية ضد القناة، وان قاضيا اصدر امرا بالاغلاق استنادا الى القرار رقم 7 لسنة 1997 الصادر عن برلمان كوردستان، والذي ينص على تعليق صورة الزعيم الكوردي الراحل الملا مصطفى بارزاني في جميع المؤسسات الرسمية في الاقليم.

وفي تصريح لوسائل اعلام مقربة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني، نفى خوشناو تدخل اي قوة حزبية في تنفيذ القرار، مؤكدا ان الاجراء قانوني بحت. واتهم قناة NRT بتكرار ما وصفه بـ الاساءة الى الرموز الوطنية وتشويه صورة بارزاني في تغطياتها الاخيرة. واضاف ان مكتب القناة في اربيل تم استدعاؤه من قبل المحافظة ودوائر الداخلية والشؤون القانونية ووزارة الثقافة، واطلع على مستندات تتعلق بالقضية.

وقال خوشناو ان الادعاء العام هو من باشر الدعوى، وبعد صدور قرار القاضي احيل الامر الى الشرطة للتنفيذ، مشددا على ان الاغلاق تم بعد استكمال الاجراءات القانونية.

غير ان القرار قوبل بانتقادات حادة من صحفيين وخبراء قانونيين ومدافعين عن حرية الاعلام، اعتبروا ان القرار رقم 7 لسنة 1997 لا يوفر اي اساس قانوني لاغلاق مؤسسة اعلامية، ولا سيما تلك التي تعمل بموجب قانون الصحافة.

ويقتصر القرار المذكور على ثلاث مواد، تنص اولها على الزام المؤسسات الرسمية التابعة للمجلس الوطني الكوردستاني وسلطات الاقليم بتعليق صورة الملا مصطفى بارزاني، دون ان يتضمن اي عقوبات او آليات تنفيذ او اشارات الى وسائل الاعلام او القنوات التلفزيونية.

في المقابل، ينظم قانون الصحافة رقم 35 لسنة 2007 العمل الصحفي والاعلامي في اقليم كوردستان، ويؤكد صراحة على حماية حرية الصحافة، ولا يتضمن اي مادة تجيز اغلاق المؤسسات الاعلامية، كما يشدد على مبدأ التدرج في العقوبات وضمان المسار القضائي وحماية العمل الصحفي حتى في حال وجود مخالفات مزعومة.

وفي بيان شديد اللهجة، دانت شركة ناليا للاعلام، المالكة لقناة NRT، ما وصفته بـ الاعتداء الصارخ على الصحافة والصحفيين، مؤكدة ان مكاتب القناة اغلقت باستخدام قوات امنية وباسم الحكومة، ومنع العاملون من اخراج معداتهم، مشيرة الى فرض حظر فعلي على عمل القناة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.

واوضح البيان ان وزارة الثقافة ابدت عدم علمها بقرار الاغلاق، مؤكدا ان قانون الصحافة لا يسمح باغلاق المؤسسات الاعلامية. ودعت الشركة القنصليات الاجنبية والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحماية الصحفيين الى التدخل والضغط على السلطات.

وقال البيان ان اغلاق وسائل الاعلام تحت اي ذريعة يضيق مساحة حرية التعبير ويسيء الى سمعة اقليم كوردستان، مؤكدا ان قناة NRT ستواصل رسالتها الصحفية رغم هذه الاجراءات.

ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على التوتر المستمر بين السلطة السياسية وحرية الصحافة في اقليم كوردستان، ولا سيما في ظل غياب تطبيق موحد وثابت للاطار القانوني المنظم للعمل الاعلامي.