جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لن تعقد اليوم رغم بلوغ المهلة الدستورية

01-02-2026 11:44

برغراف — أفادت متابعة موقع برغراف بأن جلسة مجلس النواب العراقي المقررة، اليوم، لانتخاب رئيس الجمهورية، والتي تمثل آخر مهلة دستورية، لن تعقد، بسبب استمرار الخلافات السياسية داخل البيت الكوردي والبيت الشيعي، إضافة إلى تعقيدات ملف رئاسة الوزراء على خلفية رفض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لترشيح نوري المالكي.

وقال مصدر سياسي رفيع في بغداد لبرغراف إن الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني لم يتوصلا حتى الآن إلى اتفاق بشأن مرشح موحد لمنصب رئيس الجمهورية، وهو المنصب المخصص دستوريا للكورد. وفي الوقت ذاته، أوضح المصدر أن القوى السياسية الشيعية، ورغم خلافاتها الداخلية بشأن منصب رئيس الوزراء، حمّلت القوى الكوردية مسؤولية عقد الجلسة، مؤكدة أنه في حال مقاطعة أي من الحزبين الكورديين للجلسة، فإن الكتل الشيعية أيضا لن تحضر.

وبحسب المصدر، فإن غياب التفاهم المسبق بين الحزبين الكورديين، أو التوصل إلى اتفاق أوسع بين الكورد والقوى الشيعية التي تمتلك الأغلبية البرلمانية، يعني عدم اكتمال النصاب القانوني، وبالتالي فإن الجلسة “لن تعقد اليوم”.

وأضاف المصدر أن الجلسة كانت ستعقد على الأرجح ويتم انتخاب رئيس الجمهورية، لولا الانقسام الشيعي الحاصل حول مرشح رئاسة الوزراء، مشيرا إلى أن العملية السياسية دخلت حالة شلل، نظرا لأن انتخاب رئيس الجمهورية يجب أن يتبعه فورا تكليف مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة.

وقال المصدر إن “البيت الشيعي يمر بحالة تعقيد سياسي”، موضحا أن استبعاد المالكي يُنظر إليه من قبل بعض الأطراف على أنه فشل أو إهانة سياسية، في حين أن الإبقاء عليه يشكل إشكالية كبرى للعراق. وأضاف أن رفض ترامب لترشيح المالكي يفتح الباب أمام أزمة كبيرة في حال امتنعت الولايات المتحدة عن التعامل مع الحكومة المقبلة.

وفي سياق متصل، قال رئيس حكومة اقليم كوردستان مسرور بارزاني، في تصريح للصحفيين يوم السبت، إن أي اتفاق لم يتم التوصل إليه حتى الآن، مؤكدا أن اربيل بانتظار وصول وفد من الإطار التنسيقي الشيعي لمناقشة ملفي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء.

وبحسب جدول الأعمال الرسمي لمجلس النواب، كان من المقرر أن تبدأ الجلسة عند الساعة الحادية عشرة صباحا، إلا أن أكثر من ساعة مضت من دون انطلاقها.

وكانت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية قد أُجلت في وقت سابق، يوم الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026، بطلب من كتلتي الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، لإتاحة المزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق مشترك، وهو ما أيدته أيضا قوى شيعية عدة.

وفي المقابل، جدد مجلس القضاء الأعلى التأكيد على ضرورة الالتزام الكامل بالمواعيد الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء، محذرا من أن أي تجاوز لهذه التوقيتات قد يهدد الاستقرار السياسي والمسار الديمقراطي في البلاد.

وفي تطور مواز، جدد الإطار التنسيقي الشيعي، يوم السبت، تمسكه بترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس الوزراء، رغم الرفض العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

وقال الإطار التنسيقي في بيان صدر عقب اجتماعه الدوري رقم 261، الذي عقد في مكتب المالكي بتاريخ 31 كانون الثاني 2026، إن اختيار رئيس الوزراء شأن عراقي دستوري بحت، يتم وفقا للآليات السياسية والمصلحة الوطنية، وبعيدا عن أي تدخلات خارجية.

وأكد البيان حرص الإطار على الحفاظ على علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي، ولاسيما الدول المؤثرة، على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، مشددا على أن العراق دولة مؤسسات قادرة على إدارة استحقاقاتها الدستورية وفقا لإرادة ممثلي الشعب المنتخبين.

وأشار البيان إلى أهمية احترام التوقيتات الدستورية، والدعوة إلى تكثيف الجهود السياسية للتوصل إلى حلول توافقية تنهي حالة الانسداد السياسي.

وبحسب وسائل إعلام عراقية، فإن رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم لم يشارك في اجتماع الإطار التنسيقي.

وكان الحكيم قد أعرب في وقت سابق، قبيل الجلسة، عن أسفه لما وصفه بتغريدة ترامب الرافضة لترشيح المالكي، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية وتغليب المصلحة الوطنية العليا.

وقال الحكيم في بيان إن “الالتزام بالتوقيتات الدستورية أمر بالغ الأهمية”، داعيا إلى انتخاب رئيس الجمهورية والبحث عن حلول مناسبة للأزمة السياسية الحالية، محذرا من أن تصاعد التوتر قد يقود إلى تداعيات اقتصادية خطيرة.

وأكد الحكيم اعتزازه بالمواقف التي تحافظ على سيادة العراق، واصفا إياها بأنها “قمة الشجاعة والمسؤولية”، موضحا أن تيار الحكمة لا يعمل بمنطق المعارضة أو التعطيل أو الضغط السياسي، بل يحدد موقفه من المشاركة أو عدمها في العملية السياسية انطلاقا من ما يحقق المصلحة العامة.