برغراف — تدخل عملية انتخاب رئيس جمهورية العراق مرحلة حاسمة، اليوم الاحد، مع انعقاد جلسة مجلس النواب للتصويت على رئيس الجمهورية، بالتزامن مع بلوغ المهلة الدستورية النهائية المقررة لهذا الاستحقاق. وياتي ذلك في ظل استمرار الخلافات بين الاحزاب الكوردية حول مرشح موحد، رغم منحها مهلة قصيرة اضافية، ما يزيد من حدة القلق السياسي قبيل الجلسة المرتقبة.
وبحسب جدول الاعمال الرسمي الصادر عن مجلس النواب العراقي، فان جلسة اليوم الاحد ستبدا في الساعة الحادية عشرة صباحا، وتتضمن فقرتين رئيسيتين، الاولى اداء اليمين الدستورية من قبل عدد من النواب الذين لم يؤدوها سابقا، والثانية التصويت على انتخاب رئيس جمهورية العراق.
انقسام الاحزاب الكوردية
وبحسب العرف السياسي المعمول به منذ عام 2005، فان منصب رئاسة الجمهورية من حصة الكورد. وقد سجل تسعة عشر مرشحا اسماءهم لخوض السباق الرئاسي، غالبيتهم من الشخصيات الكوردية. الا ان الحزبين الكورديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق حول مرشح واحد، مع اقتراب انتهاء المدة الدستورية المحددة.
وكان من المقرر عقد جلسة التصويت يوم الثلاثاء الموافق السابع والعشرين من كانون الثاني، الا انها اجلت بطلب من كتلتي الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، بهدف منح مزيد من الوقت للمفاوضات بين الطرفين. وقد حظي قرار التأجيل بدعم عدد من القوى السياسية الشيعية، التي دعت بدورها الاحزاب الكوردية الى تجاوز الخلافات وتقديم مرشح توافقي.
ثلاثة مرشحين بارزين
وتشير المعطيات السياسية الى ان المنافسة انحصرت فعليا بين ثلاثة اسماء كوردية بارزة، حيث تقدم الرئيس الحالي الدكتور لطيف رشيد بطلب ترشحه لولاية ثانية، فيما رشح الاتحاد الوطني الكوردستاني نزار اميدي، بينما قدم الحزب الديمقراطي الكوردستاني فؤاد حسين كمرشحه الرسمي.
ويرى محللون سياسيون ان احد هؤلاء الثلاثة هو الاوفر حظا للفوز بالمنصب، تبعا لموازين القوى داخل البرلمان والتحالفات السياسية والمفاوضات التي قد تشهدها الساعات الاخيرة قبل التصويت.
وخلال الولاية الرئاسية السابقة، جرى انتخاب الدكتور لطيف رشيد كمرشح توافقي، بعد فشل الحزبين الكورديين الرئيسيين في تمرير مرشحيهما. وفي هذا السياق، يتساءل مراقبون عما اذا كان البرلمان سيتجه مرة اخرى نحو خيار توافقي، ام انه سيمنح المنصب هذه المرة لمرشح مدعوم رسميا من احد الحزبين.
ضغوط قضائية واحترام المهل الدستورية
وفي هذا الاطار، شدد مجلس القضاء الاعلى في العراق على ضرورة الالتزام الصارم بالمواعيد الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء. وحذر المجلس من ان اي تجاوز لهذه المدد قد يؤدي الى اضعاف الاستقرار السياسي والمسار الدستوري في البلاد.
ومع انعقاد جلسة اليوم، يترقب المشهد السياسي ما ستسفر عنه عملية التصويت، وما اذا كانت القوى السياسية العراقية، ولاسيما الاحزاب الكوردية، ستتمكن من تجاوز خلافاتها الداخلية في لحظة دستورية مفصلية، ام ان البلاد ستدخل مرحلة جديدة من الغموض السياسي.
ومن المتوقع ان يقوم مجلس النواب بانتخاب رئيس الجمهورية خلال جلسة اليوم. ووفقا للدستور، فان الرئيس المنتخب سيكون امام مهلة خمسة عشر يوما لتكليف مرشح رئاسة الوزراء، والذي يكون عادة من الكتلة البرلمانية الاكبر، على ان يمنح رئيس الوزراء المكلف ثلاثين يوما لتشكيل الحكومة وتقديم برنامجه الوزاري لنيل ثقة البرلمان.