المبعوث الاميركي توم باراك يصف اتفاق دمشق وقوات سوريا الديمقراطية بمحطة تاريخية للمصالحة الوطنية
برغراف — رحب المبعوث الاميركي الخاص الى سوريا توم باراك، يوم الجمعة، بالاتفاق الشامل الذي تم التوصل اليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، واصفا اياه بانه محطة تاريخية وعميقة في مسار سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم.
وقال باراك في بيان عقب الاعلان عن الاتفاق، ان هذه الخطوة تعكس التزاما مشتركا بمبادئ الشمول والاحترام المتبادل وصون كرامة جميع المكونات السورية، مشيرا الى ان الاتفاق يبني على اطر سابقة وجهود حديثة هدفت الى خفض التصعيد وانهاء سنوات من الانقسام.
وبحسب باراك، فان الاتفاق يجسد التزام الحكومة السورية بشراكة وطنية حقيقية وحوكمة شاملة، من خلال اتاحة الاندماج المرحلي للهياكل العسكرية والامنية والادارية ضمن مؤسسات الدولة الموحدة. واكد ان السماح بمشاركة قيادات بارزة من قوات سوريا الديمقراطية في مستويات عليا من الحكم يمثل اشارة واضحة على الانفتاح السياسي.
وقال باراك ان هذا النهج يؤكد ان قوة سوريا تكمن في احتضان تنوعها والاستجابة لتطلعات جميع شعوبها المشروعة، مضيفا ان الاتفاق يبعث برسالة عدالة ومسؤولية الى المجتمع الدولي.
وسلط المبعوث الاميركي الضوء على اهمية الاتفاق بالنسبة للشعب الكوردي، مشيرا الى الدور المحوري الذي لعبه الكورد في مكافحة التطرف وحماية المدنيين طوال سنوات النزاع. كما رحب بتطبيق المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي يعيد الجنسية السورية الكاملة للمتضررين من سياسات الاقصاء السابقة، ويقر اللغة الكوردية كلغة وطنية الى جانب العربية، ويسمح بتدريسها في المناطق ذات الغالبية الكوردية، ويؤسس لضمانات قانونية ضد التمييز.
واكد باراك ان هذه الاجراءات تصحح مظالم تاريخية طويلة، وتثبت المكانة الجوهرية للكورد داخل الدولة السورية، واصفا اياها بخطوة تحولية نحو المساواة والانتماء والمشاركة الشاملة في مستقبل سوريا.
وجاءت تصريحات باراك بالتزامن مع اعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية رسميا، يوم الجمعة 30 كانون الثاني 2026، عن اتفاق يتضمن وقفا دائما لاطلاق النار ووضع اطار لدمج متسلسل للهياكل العسكرية والادارية.
وبحسب بيان صادر عن المركز الاعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، ينص الاتفاق على انسحاب القوات من خطوط التماس الرئيسية، وانتشار قوى الامن التابعة لوزارة الداخلية السورية داخل مراكز مدن الحسكة وقامشلو، في اطار مرحلة انتقالية امنية اوسع.
ويتضمن الجانب العسكري من الاتفاق تشكيل فرقة عسكرية جديدة تضم ثلاث الوية من قوات سوريا الديمقراطية، الى جانب استحداث لواء خاص بقوات كوباني يعمل ضمن فرقة عسكرية في محافظة حلب.
وعلى الصعيد الاداري، ينص الاتفاق على حل الهياكل المستقلة للادارة الذاتية ودمجها بالكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع ضمان تثبيت الموظفين المدنيين العاملين حاليا بشكل دائم ضمن ملاك الخدمة المدنية. كما يتناول الاتفاق الحقوق المدنية والتعليمية للكورد، ويلتزم الطرفان بضمان عودة النازحين عودة امنة وطوعية الى مناطقهم الاصلية.
واكد باراك ان الخطوات التي اتخذها الطرفان، سواء من قبل الحكومة السورية عبر توسيع دائرة الشمول والحقوق، او من قبل المجتمعات الكوردية من خلال تبني اطار وطني موحد، تمهد الطريق لاعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة وجذب استثمارات اعادة الاعمار وتحقيق سلام مستدام.
وختم باراك بالقول ان سوريا، بوحدتها القائمة على الحوار والاحترام، تمتلك فرصة حقيقية لاستعادة دورها كمصدر للاستقرار والامل في المنطقة.