القضاء الاعلى في العراق يشدد على الالتزام بالمواعيد الدستورية وسط تعثر انتخاب الرئيس ورئيس الوزراء
برغراف — شدد مجلس القضاء الاعلى في العراق، اليوم، على ضرورة الالتزام الصارم بالمواعيد الدستورية الخاصة باختيار رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، محذرا من أن أي تجاوز لهذه المدد قد يهدد الاستقرار السياسي والمسار الديمقراطي في البلاد.
وعقد المجلس جلسته الاولى للعام الحالي صباح الخميس 29 كانون الثاني 2026، برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي الدكتور فائق زيدان.
وأكد المجلس في بيان له، أن استكمال اجراءات اختيار رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ضمن التوقيتات الدستورية يمثل واجبا وطنيا، داعيا جميع القوى والاطراف السياسية الى احترام هذه المدد، وعدم اتخاذ خطوات من شأنها الاضرار بالنظام الدستوري او فتح المجال امام التدخلات الخارجية.
كما صادق المجلس خلال الجلسة على ترقية عدد من القضاة واعضاء الادعاء العام، ومنح مناصب قضائية تتطلب موافقات تنظيمية في عدد من محاكم الاستئناف، اضافة الى بحث اجراءات التحقيق والمحاكمة الخاصة بالاشخاص الذين جرى نقلهم من مراكز الاحتجاز في سوريا الى المؤسسات الاصلاحية داخل العراق.
انسداد سياسي يخيم على الاستحقاقات
ويأتي تحذير مجلس القضاء الاعلى في ظل تصاعد حالة الانسداد السياسي، لا سيما فيما يتعلق بملف ترشيح رئيس مجلس الوزراء داخل الاطار التنسيقي. وتشير مصادر سياسية الى أن الاطار يمر بمرحلة ارتباك بعد رفض الرئيس الاميركي دونالد ترامب لترشيح نوري المالكي.
ويرى مراقبون أن اصرار المالكي على الاستمرار في الترشح قد يؤدي الى تراجع الدعم له داخل الاطار التنسيقي، ما قد يفضي الى عزله سياسيا، ما لم تفرض ضغوط خارجية تقود الى تسوية او تغيير في المواقف.
وألقى هذا الخلاف بظلاله على ملف رئاسة الجمهورية، الذي يعد من الاستحقاقات المخصصة للكورد، حيث جرى تأجيل جلسة مجلس النواب المقررة في 27 كانون الثاني 2026 بسبب استمرار الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني.
وحددت جلسة جديدة في الاول من شباط 2026، وهو اخر موعد دستوري لانتخاب رئيس الجمهورية، الا ان مصادر سياسية لا تستبعد تأجيلها مجددا، في ظل غياب التوافق على اسم رئيس الوزراء، حيث يفرض الدستور على رئيس الجمهورية تكليف المرشح مباشرة بعد انتخابه.
رئاسة الجمهورية في قلب الازمة
وبحسب الدستور العراقي، يتعين على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة الاكبر بتشكيل الحكومة فور انتخابه. ومع استمرار الخلاف حول منصب رئاسة الوزراء، باتت رئاسة الجمهورية بدورها عالقة في قلب الصراع السياسي.
ومع اقتراب نفاد المدد الدستورية وتفاقم الشلل المؤسسي، يعكس موقف مجلس القضاء الاعلى قلقا متزايدا من دخول العراق في منطقة رمادية دستوريا، قد تترتب عليها تداعيات سياسية خطيرة.