برغراف — رد رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي على الانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، مؤكدا ضرورة احترام الارادة الوطنية ورافضا ما وصفه حزبه بالتدخل الخارجي في الشان الداخلي العراقي.
وقال المالكي، في بيان صدر عقب تصريحات ترامب، انه سيواصل تحركاته السياسية انسجاما مع قرار الاطار التنسيقي الذي رشحه لمنصب رئيس الوزراء. واضاف: “احتراما للارادة الوطنية وقرار الاطار التنسيقي، ساواصل العمل حتى النهاية وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي”.
من جهته، اصدر حزب الدعوة الاسلامية الذي يتزعمه المالكي بيانا منفصلا شدد فيه على سيادة العراق واستقلال قراره السياسي، مؤكدا ان احترام العملية السياسية يقتضي “احترام الخيار السياسي للشعب العراقي وادانة اي تدخل من اي جهة او دولة في شؤونه الداخلية”.
وجاء هذا الرد بعد يوم من تحذير اطلقه الرئيس الاميركي دونالد ترامب من امكانية عودة المالكي الى رئاسة الوزراء، معتبرا ان ذلك سيكون “خيارا سيئا جدا” للعراق. وقال ترامب انه سمع ان العراق “قد يرتكب خطا كبيرا باعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء”، مشيرا الى ان البلاد خلال ولايته السابقة “غرقت في الفقر والفوضى الشاملة”.
وحذر ترامب من ان الولايات المتحدة ستسحب دعمها للعراق في حال عودة المالكي الى السلطة، مضيفا ان العراق “لن تكون لديه اي فرصة للنجاح او الازدهار او الحرية” من دون الدعم الاميركي، وختم منشوره بشعار “اجعلوا العراق عظيما من جديد”.
وتاتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه بغداد مفاوضات مكثفة لتشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات الاخيرة.
وفي الرابع والعشرين من كانون الثاني، اعلن الاطار التنسيقي ترشيح نوري المالكي رسميا لمنصب رئيس الوزراء، عقب اجتماع موسع عقد في مكتب هادي العامري، مشيرا الى ان القرار تم اتخاذه باغلبية الاصوات استنادا الى خبرته السياسية والادارية، مع التاكيد على الالتزام بالمسار الدستوري.
وشغل المالكي منصب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2014، وهي فترة اتسمت بانقسامات سياسية حادة واحتجاجات واسعة وازمات امنية خطيرة، من بينها صعود تنظيم داعش. ولا تزال احتمالية عودته تثير جدلا واسعا داخل العراق وتستقطب اهتماما دوليا متزايدا.
ويعكس هذا السجال تصاعد التوتر بين قوى سياسية عراقية واطراف دولية، مع اقتراب البلاد من مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة وسط ضغوط اقتصادية وتحديات امنية واضطرابات اقليمية.