برغراف — شهدت سوق الصرف الموازي في العراق خلال الايام الماضية ارتفاعا ملحوظا في سعر صرف الدولار مقابل الدينار، لامس حدود 149,000 دينار لكل 100 دولار، ما انعكس بشكل طفيف على اسعار عدد من السلع والمواد في الاسواق المحلية.
وبحسب ما اوردته جريدة الصباح، استبعد مختصون بالشأن الاقتصادي ان يكون هذا الارتفاع مؤشرا على ازمة نقدية، مؤكدين ان التقلبات الحالية وقتية ولا تمثل خطرا على الاستقرار الاقتصادي، في ظل الاجراءات التي يتخذها البنك المركزي لامتصاص حدة التذبذب.
وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح ان تذبذب سعر الصرف يعد مؤقتا ولا يعكس خللا هيكليا في الاقتصاد، لاسيما انه انفصل عمليا عن مستويات الدخول والاستهلاك.
واوضح الخبير الاقتصادي نبيل العبادي ان ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية ناتج عن تفاعل مجموعة عوامل بنيوية وظرفية داخلية وخارجية، مبينا ان الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل رئيس على الايرادات النفطية، ما يجعله عرضة لتقلبات اسعار النفط العالمية وينعكس على ميزان المدفوعات وسعر الصرف.
واضاف ان السياسات النقدية الهادفة الى تقليل الدولرة ترافق تطبيقها مع تشديد الرقابة على قنوات بيع الدولار، الامر الذي ضيق المعروض في القنوات الرسمية ودفع جزءا من الطلب نحو السوق الموازية، فضلا عن ضعف القطاع الانتاجي المحلي الذي يحرم الاقتصاد من مصادر بديلة للعملة الاجنبية.
واشار الى ان متطلبات النظام الجمركي الجديد واشتراط الوثائق المسبقة ضمن نظام اسيكودا للحصول على الدولار بالسعر الرسمي اسهمت في عرقلة بعض العمليات التجارية، ما دفع عددا من التجار الى اللجوء للسوق الموازية لتأمين احتياجاتهم العاجلة.
وبين العبادي ان المضاربات والشائعات اسهمت في تضخيم التقلبات قصيرة الاجل، لافتا الى ان التوترات الجيوسياسية الاقليمية والدولية ترفع الطلب على العملات الصعبة بوصفها ملاذا امنا، الامر الذي ينعكس على اسواق الدول ذات الاقتصادات الهشة.
وفي المقابل، اكد مسؤول اعلام البنك المركزي ايسر جبار ان السعر الرسمي للدولار ما يزال ثابتا عند 1320 دينارا لكل دولار، موضحا ان الارتفاع المسجل يرتبط بطلب السوق غير الرسمية خارج المنظومة المصرفية المعتمدة للتحويلات الخارجية.
وعزا جبار اسباب الارتفاع الى رغبة بعض المتعاملين بالحصول على الدولار خارج القنوات الرسمية، فضلا عن الضغط الناتج عن تطبيق الرسم الجمركي المسبق، مؤكدا ان البنك المركزي مستمر بتنظيم عمليات التحويل وتمويل التجارة والحفاظ على استقرار السوق.
واشار مختصون اقتصاديون الى ان معالجة هذه التقلبات بشكل جذري تتطلب اصلاحات بنيوية تشمل تنويع مصادر الدخل وتحفيز القطاع الخاص الانتاجي وتنظيم التجارة الخارجية، بما يعزز استقرار سعر الصرف ويحد من تكرار موجات الاضطراب مستقبلا.