البرلمان العراقي يستكمل انتخاب هيئة الرئاسة ويفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية وسط انقسامات كوردية
برغراف — استكمل مجلس النواب العراقي انتخاب هيئة رئاسته المكونة من رئيس المجلس ونائبين له، وفتح رسميا باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية لمدة ثلاثة ايام، في خطوة تمهد للمرحلة التالية من الاستحقاقات الدستورية، وسط استمرار الانقسام بين القوى الكوردية.
وخلال اليوم الثاني من الجلسة البرلمانية، غير الحزب الديمقراطي الكوردستاني مرشحه لمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، بعد سحب ترشيح شاخوان عبد الله وتقديم فرهاد اتروشي بديلا عنه. وتمكن اتروشي من الفوز بالمنصب بعد حصوله على 178 صوتا، مقابل 104 اصوات لمنافسه ريبوار كريم مرشح حركة الموقف.
وكان البرلمان قد انتخب، يوم الاحد، رئيس مجلس النواب ونائبه الاول في جولة تصويت واحدة، فيما فشل في حسم منصب النائب الثاني المخصص للكورد خلال جولتين متتاليتين، لعدم حصول اي من المرشحين على الاغلبية المطلوبة البالغة 50 بالمئة زائد واحد، حيث تصدر ريبوار كريم نتائج الجولتين السابقتين قبل كسر الجمود بتبديل مرشح الحزب الديمقراطي.
وبحسب الدستور العراقي، يتعين على مجلس النواب انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوما من انتخاب رئيس البرلمان، وباغلبية ثلثي الاعضاء البالغة 220 صوتا. وبعد انتخابه، يمنح الدستور رئيس الجمهورية مهلة 15 يوما لتكليف رئيس الوزراء، الذي يكون امامه ما يصل الى 90 يوما لتشكيل الحكومة ونيل ثقة البرلمان.
وعلى الصعيد الكوردي، لا يزال الحزبان الرئيسيان، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، من دون موقف موحد في بغداد، لا سيما بشأن منصب رئيس الجمهورية الذي يعد من حصة الكورد وفق الاعراف السياسية. وقد دعت قوى سياسية عراقية الطرفين مرارا الى تجاوز الخلافات، محذرة من ان استمرار الانقسام قد يعقد مسار تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي ما يتعلق بالخريطة البرلمانية، تصدر ائتلاف البناء والتنمية بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كاكبر كتلة نيابية بعدد 46 مقعدا، يليه ائتلاف دولة القانون بـ29 مقعدا. كما حصل كل من حزب تقدم والحزب الديمقراطي الكوردستاني على 27 مقعدا لكل منهما، فيما نال الاتحاد الوطني الكوردستاني 18 مقعدا. وفي المقابل، اعلن الاطار التنسيقي الشيعي تشكيل الكتلة النيابية الاكبر، مؤكدا عزمه المضي في تسمية رئيس الوزراء المقبل ضمن السقوف الدستورية.
وفي هذا السياق، دعا رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني، في 29 كانون الاول 2025، الى اعتماد موقف كوردي موحد ازاء منصب رئيس جمهورية العراق، مشددا على ان المنصب استحقاق كوردي ولا ينبغي التعامل معه بوصفه حكرا على اي حزب. واكد بارزاني ضرورة تغيير الية اختيار الرئيس بما يضمن تمثيلا حقيقيا لشعب كوردستان.
واقترح بارزاني عدة اليات لتحقيق التوافق، من بينها ان يتولى برلمان كوردستان تسمية المرشح، او ان تتفق القوى الكوردية مجتمعة على اسم واحد، او ان تقوم الكتل الكوردية في مجلس النواب العراقي باختيار المرشح المناسب، مؤكدا ان شاغل المنصب لا يشترط ان يكون من الحزب الديمقراطي او الاتحاد الوطني، بل يمكن ان يكون من حزب اخر او شخصية مستقلة تحظى بدعم كوردي واسع.
وفي المقابل، كشف مصدر رفيع في الاتحاد الوطني الكوردستاني ببغداد ان الاطار التنسيقي الشيعي منح ضوءا اخضر سياسيا لبافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني، في اشارة الى استعداده للتصويت لصالح مرشح الاتحاد لمنصب رئيس الجمهورية. واوضح المصدر لبرغراف ان القيادات الشيعية نقلت رسالة واضحة الى الحزب الديمقراطي دعت فيها الى ضرورة التوصل الى اتفاق كوردي مشترك، محذرة من ان عدم التوافق سيدفع الاطار الى دعم مرشح الاتحاد مباشرة.
وبحسب المصدر، شددت الاطراف الشيعية على اهمية الحفاظ على التوازن السياسي، معتبرة انه من غير المقبول ان يحتفظ الحزب الديمقراطي برئاسة اقليم كوردستان ورئاسة الحكومة والحقائب الوزارية الاساسية في الاقليم، في حين يستبعد الاتحاد الوطني من منصب رئاسة الجمهورية الاتحادية في بغداد.