برغراف — باشر آسو بكر، اليوم الأحد، مهامه رسميا كقائمقام جديد لقضاء جمجمال بالوكالة، خلفاً لرمك رمضان الذي قدم استقالته عقب الفيضانات المدمرة التي ضربت القضاء في 9 كانون الأول الجاري. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان السلطات تخصيص أكثر من 11.5 مليار دينار عراقي لدعم جهود الإغاثة وتعويض المتضررين.
وقال عطا محمد، رئيس مكتب نائب رئيس حكومة إقليم كوردستان قوباد طالباني، خلال مؤتمر صحفي، إن التغييرات الأخيرة لن تقتصر على المناصب المدنية فقط، مؤكداً أن "التغييرات ستشمل جميع المناصب المدنية والعسكرية ضمن الحدود الإدارية لقضاء جمجمال".
وأوضح عطا محمد أن الفيضانات كشفت عن أوجه قصور خطيرة في الاستعدادات المحلية والاستجابة للطوارئ، ما دفع أربعة مسؤولين كبار إلى تقديم طلبات رسمية لإعفائهم من مناصبهم، وهم: قائمقام جمجمال، ورئيس بلدية جمجمال، ومدير تربية جمجمال، ومدير ناحية شورش.
وأضاف أن مدير ناحية شورش رفض تقديم طلب إعفاء، إلا أن الجهات العليا قررت إعفاءه من منصبه، وتم تكليف مدير ناحية سنگاو بالإشراف مؤقتاً على تسيير الشؤون الإدارية في شورش.
تشكيل مجلس لتوزيع المساعدات
بالتوازي مع التغييرات الإدارية، أعلنت السلطات عن تشكيل مجلس موسع للإشراف على توزيع المساعدات وإدارة جهود الإغاثة، يضم شخصيات محلية وناشطين مدنيين وممثلين عن الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وكشف عطا محمد عن إيداع 11,545,910,250 ديناراً عراقياً في حساب بنكي مخصص لدعم المتضررين من الفيضانات، مشيراً إلى أن "المجلس ما زال بانتظار تبرعات إضافية من جهات وأفراد تعهدوا بالمساهمة".
ومن المقرر أن يبدأ توزيع المساعدات يوم الاثنين 22 كانون الأول، بدءا من العائلات المتضررة، على أن تشمل لاحقاً تعويض أصحاب المحال التجارية والسيارات المتضررة والخسائر الأخرى، وذلك عبر شيكات مصرفية تُصرف مباشرة من البنوك.
إجراءات رقابية وتعويضات
وخلال الاجتماع الأول للمجلس، الذي عُقد يوم السبت 20 كانون الأول 2025، جرى تعيين القاضي أحمد أنور، رئيس هيئة النزاهة في إقليم كوردستان، رئيساً لمجلس الإشراف، فيما سمي مريوان كريم آغا نائباً له.
وأكد القاضي أحمد أنور أن توزيع المساعدات على العائلات المتضررة سيستمر حتى يوم الثلاثاء، ليُباشر بعدها تعويض المتضررين من أصحاب الأنشطة التجارية والأضرار الأخرى. كما أعلن أن حكومة إقليم كوردستان قررت شراء منازل لعائلات الضحايا الذين فقدوا حياتهم جراء الكارثة.
وأضاف أن الحكومة تكفلت بكامل المصاريف الطبية للمصابين، لافتاً إلى إمكانية تقديم دعم إضافي من الأموال المتبقية، شريطة موافقة أعضاء المجلس. وأكد أن الهدف هو استكمال توزيع المساعدات قبل نهاية العام الحالي، مع إبقاء حساب التبرعات مفتوحاً حتى ذلك الوقت.
بانتظار التعويضات الاتحادية
وفي ما يتعلق بالتعويضات من الحكومة الاتحادية، أوضح رئيس مفوضية الإغاثة وإعادة الإعمار في جمجمال أن جميع البيانات المتعلقة بتقدير الأضرار أُرسلت إلى مجلس الوزراء العراقي عبر وزارة الداخلية، مشيراً إلى انتظار تنفيذ توجيهات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن تعويض المتضررين.
ورغم عدم وضوح نسبة الأضرار التي ستغطيها المساعدات بشكل دقيق، أكد القاضي أحمد أنور أن هذه الإجراءات ستسهم في تخفيف العبء بشكل كبير عن العائلات المتضررة، حتى وإن لم تغطِّ كامل الخسائر.
يُذكر أن قضاء جمجمال وناحية شورش كانا من أكثر المناطق تضرراً من موجة الأمطار الغزيرة الأخيرة، حيث أسفرت الفيضانات عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 12 آخرين، إضافة إلى أضرار واسعة طالت عشرات المنازل والمحال التجارية والسيارات والمباني الحكومية.