الرئاسات الثلاث في العراق تدعو إلى الإسراع بتشكيل حكومة جديدة شاملة

20-12-2025 11:34

برغراف – دعت الرئاسات الثلاث في العراق، يوم السبت، إلى الإسراع في تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، مؤكدين ضرورة أن تكون شاملة وتمثل جميع مكونات الشعب العراقي، مع الالتزام الصارم بالمدد الدستورية والحفاظ على الاستقرار الوطني، وذلك عقب المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2025.

وقال رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، في كلمة ألقاها خلال الحفل التأبيني الرسمي بذكرى استشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم، إن تشكيل الحكومة المقبلة يجب أن يقوم على تمثيل جميع العراقيين بما يسهم في تعزيز مسار بناء الدولة وتطوير مؤسساتها.

وأضاف رشيد: "إن تشكيل الحكومة المقبلة يجب أن يضمن تمثيل جميع العراقيين من أجل النهوض بتنمية الدولة"، مستذكراً إرث السيد محمد باقر الحكيم بوصفه رمزاً دينياً ووطنياً بارزاً ناضل ضد الدكتاتورية. كما شدد على أن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تفرض استذكار تضحيات الشهداء والعلماء والشخصيات الوطنية الكبرى، ونقل سيرتهم للأجيال المقبلة.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أهمية إحياء يوم الشهيد العراقي، باعتباره مناسبة لتخليد التضحيات التي قدمها الشعب العراقي ومختلف صنوف القوات الأمنية، بما فيها الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة، لافتاً إلى أن العراق تجاوز مراحل صعبة من الطغيان والعنف والإرهاب، وبلغ مستوى من الأمن والاستقرار يتطلب من الجميع العمل على صيانته.

وفي المناسبة ذاتها، دعا رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني القوى السياسية الوطنية إلى المضي قدماً في حسم الاستحقاقات الدستورية وإكمال عملية تشكيل الحكومة. وقال السوداني، خلال مشاركته في الحفل التأبيني الذي نظمه تيار الحكمة الوطني في بغداد، إن المشاركة الواسعة في الانتخابات جاءت تعبيراً عن ثقة المواطنين بنتائج عمل الحكومة ونهجها القائم على بناء الدولة تحت شعار "العراق أولاً".

وأوضح أن "المشاركة الانتخابية الفاعلة شكلت نقطة تحول مهمة سنبني عليها ملامح المرحلة المقبلة لتعزيز المسار الديمقراطي"، داعياً القوى السياسية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه المصالح العليا للبلاد. وأضاف أن مسيرة التنمية مستمرة، رغم ما تحقق من إنجازات، مؤكداً أن "أمامنا المزيد من العمل".

بدوره، شدد رئيس مجلس النواب محمود المشهداني على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة واحترام الجداول الزمنية الدستورية، قائلاً: "من أجل الحفاظ على المنجزات الوطنية التي تحققت بدماء الشهداء، لا بد من التعجيل بتشكيل الحكومة والالتزام بالمواعيد التي نص عليها الدستور".

وكان رئيس الجمهورية قد أصدر، في 16 كانون الأول/ديسمبر الجاري، مرسوماً جمهورياً دعا فيه أعضاء مجلس النواب المنتخب حديثاً إلى عقد جلستهم الأولى في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، وذلك بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا، في 14 كانون الأول/ديسمبر، على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، ما أطلق رسمياً التوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة.

وبحسب التوضيحات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى، يتعين على مجلس النواب انتخاب رئيسه ونائبيه خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ المصادقة على النتائج، وذلك بالأغلبية المطلقة، في الجلسة الأولى التي يترأسها أكبر الأعضاء سناً، وتتضمن أداء النواب اليمين الدستورية. ويُخصص منصب رئيس البرلمان تقليدياً للمكون السني، فيما تجري حالياً مشاورات بين القوى السنية للتوصل إلى مرشح توافقي.

وخلال 30 يوماً من انتخاب رئاسة البرلمان، يجب على المجلس انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين، أي 220 صوتاً من أصل 329 نائباً. وبعد انتخابه، يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً، على أن يمتلك رئيس الوزراء المكلف مهلة تصل إلى 90 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية إلى البرلمان لنيل الثقة.

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات تصدر "تحالف البناء والتنمية" بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بعدد 46 مقعداً، يليه "ائتلاف دولة القانون" برئاسة نوري المالكي بـ29 مقعداً، فيما حصل كل من حزب "تقدم" والحزب الديمقراطي الكوردستاني على 27 مقعداً لكل منهما، ونال الاتحاد الوطني الكوردستاني 18 مقعداً. وبلغت نسبة المشاركة العامة في الانتخابات 56.11 في المئة.

وقبيل مصادقة المحكمة الاتحادية، أعلن الإطار التنسيقي الشيعي تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، مؤكداً عزمه المضي في تسمية رئيس الوزراء المقبل، مع التشديد على التعاون الوطني والالتزام الكامل بالاستحقاقات الدستورية لضمان انتقال سلس للسلطة.