برغراف- دعت قوى سياسية شيعية وسنية، الاحزاب الكوردية الى التوصل لاتفاق موحد حول مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية، مطالبة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني بحسم خلافاتهما لتسريع عملية تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال مصدر كوردي رفيع في بغداد لموقع برغراف، ان القوى الشيعية والسنية وجهت رسالة واضحة الى الاطراف الكوردية، ولا سيما الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، بضرورة حسم ملف رئاسة الجمهورية عبر اتفاق داخلي مسبق، مؤكدا ان القوى السياسية العراقية تسعى الى انجاز الاستحقاقات الدستورية بسرعة وتشكيل الحكومة على اساس التوافق بين القوى الفائزة، دون الانخراط في الخلافات الداخلية الكوردية.
وبحسب الاعراف السياسية المعتمدة بعد سقوط نظام البعث، فان منصب رئاسة الجمهورية من حصة الكورد، وقد شغله الاتحاد الوطني الكوردستاني خلال الدورات السابقة، الا ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني كسر هذا التقليد في الدورة الماضية، ويجدد اليوم مطالبته بالمنصب. وتشير مصادر سياسية الى ان غياب اتفاق شامل بين الحزبين، خاصة فيما يتعلق بتقاسم السلطة في اقليم كوردستان وتشكيل حكومة الاقليم، سيصعب التوصل الى توافق بشأن مناصب بغداد، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية، ما قد يدفع الطرفين الى خوض السباق بمرشحين منفصلين، رغم استمرار المفاوضات بينهما.
وتأتي هذه التطورات عقب مصادقة المحكمة الاتحادية العليا، يوم الاحد، على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية العراقية، ما يمهد للانتقال الى الخطوات الدستورية اللاحقة، بدءا من عقد الجلسة الاولى لمجلس النواب وانتخاب رئيسه. ووفقا للدستور، يتوجب على رئيس الجمهورية الدعوة الى عقد الجلسة الاولى خلال مدة لا تتجاوز 15 يوما.
وبحسب التقاليد السياسية، فان منصب رئاسة مجلس النواب من حصة المكون السني، وقد بدأت القوى السنية الفائزة اجتماعاتها ضمن اطار مجلس سياسي للتوصل الى مرشح توافقي للمنصب.
وستعقد الجلسة الاولى للبرلمان برئاسة اكبر الاعضاء سنا، يؤدي خلالها النواب اليمين الدستورية، ثم يتم انتخاب رئيس المجلس ونائبيه بالاغلبية المطلقة. وبعدها، وخلال مدة لا تتجاوز 30 يوما، يتم انتخاب رئيس الجمهورية باغلبية الثلثين، ليكلف بدوره الكتلة النيابية الاكبر، المرجح ان تكون الاطار التنسيقي، بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما.
ووفقا للنتائج المصادق عليها، حافظ الحزب الديمقراطي الكوردستاني على موقعه كاكبر قوة سياسية في اقليم كوردستان، يليه الاتحاد الوطني الكوردستاني، فيما شهدت قوى المعارضة تغيرات لافتة، اذ تراجع ترتيب حراك الجيل الجديد، في حين عاد الاتحاد الاسلامي الكوردستاني ليكون ثالث اكبر قوة في الاقليم بعد غياب دام 15 عاما، كما حققت تيار الموقف الوطني تقدما ملحوظا متجاوزة الجيل الجديد.
وبلغ عدد المقاعد المخصصة لاقليم كوردستان في مجلس النواب 46 مقعدا، منها مقعدان كوتا للاقليات، فيما توزعت المقاعد الـ44 المتبقية على المحافظات كالاتي: اربيل 15 مقعدا، السليمانية 18 مقعدا، ودهوك 11 مقعدا. وعلى مستوى الاقليم، حصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني على 20 مقعدا، والاتحاد الوطني الكوردستاني على 10 مقاعد، والموقف 5، والاتحاد الاسلامي 4، والجيل الجديد 3، وجماعة العدل مقعد واحد.
وعلى الصعيد الوطني، حصدت الاحزاب الكوردية مجتمعة 58 مقعدا من اصل 329 مقعدا في مجلس النواب العراقي، ما يمنحها دورا محوريا في مفاوضات تشكيل الحكومة خلال المرحلة المقبلة.