اجتماع مرتقب بين الحزبين الحاكمين في كوردستان لكسر جمود تشكيل حكومة الإقليم

13-12-2025 02:19

برغراف-من المقرر ان يعقد الحزبان الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني اجتماعا خلال منتصف هذا الاسبوع، في محاولة جديدة لتحريك ملف تشكيل حكومة اقليم كوردستان المتعثر منذ اكثر من عام، وسط تحذيرات متزايدة من ان استمرار الانقسام الكوردي يضعف موقف الاقليم في بغداد.

وقال عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني سعدي بيره ان وحدة الموقف بين الحزبين الرئيسيين باتت امرا ملحا، محذرا من ان الانقسام الداخلي ينعكس سلبا على نفوذ الكورد في المعادلة السياسية الاتحادية.

واضاف بيره ان عدم التوصل الى موقف موحد داخل الاقليم سيجعل القوى الكوردية ضعيفة وغير قادرة على التأثير في بغداد، مؤكدا ان التنسيق بين الحزبين لا يقتصر على تشكيل الحكومة فحسب، بل يشمل ايضا الملفات الخلافية والمناطق المتنازع عليها وترتيب البيت السياسي الداخلي.

تقدم سريع في بغداد مقابل تشتت كوردي

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه بغداد تسارعا في خطوات تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، حيث اعلن الاطار التنسيقي الشيعي نفسه الكتلة الاكبر باكثر من 170 مقعدا، وبدأ الاستعداد لتسمية مرشح رئاسة الوزراء، فيما شكلت القوى السنية المجلس السياسي الوطني بتمثيل يتجاوز 70 مقعدا للتفاوض بشكل موحد.

في المقابل، لا تزال القوى الكوردية عاجزة عن بلورة موقف مشترك، سواء للدخول في المفاوضات الاتحادية ككتلة واحدة او عبر تنسيق سياسي واضح، الامر الذي يحذر مراقبون من انه يضعف القدرة التفاوضية للاقليم ويهدد مكتسباته الدستورية.

تمثيل كوردي متفرق في البرلمان الاتحادي

وفي الانتخابات البرلمانية العراقية الاخيرة، حصلت الاحزاب الكوردية على 58 مقعدا، اضافة الى خمسة مقاعد كوتا للاقليات محسوبة على الحزب الديمقراطي الكوردستاني. وتوزعت المقاعد على النحو التالي:

الديمقراطي الكوردستاني 27 مقعدا اضافة الى خمسة مقاعد كوتا،

الاتحاد الوطني 18 مقعدا،

الموقف الوطني 5 مقاعد،

الاتحاد الاسلامي 4 مقاعد،

الجيل الجديد 3 مقاعد،

جماعة العدل مقعد واحد.

شلل سياسي مستمر في اربيل

وبعد اكثر من عام على انتخابات برلمان اقليم كوردستان، لا يزال الخلاف بين الحزبين الرئيسيين يمنع تشكيل الحكومة الجديدة، كما عرقل عمل البرلمان الذي عقد جلسته الاولى في ديسمبر 2024 دون ان يتمكن من استئناف جلساته لاحقا بسبب الخلاف على رئاسة البرلمان وهيئة الرئاسة.

ويرتبط هذا الجمود بخلافات حول توزيع المناصب السيادية داخل الاقليم، ما ابقى حكومة تصريف اعمال محدودة الصلاحيات في وقت تتطلب فيه المرحلة حكومة كاملة الصلاحيات.

نتائج انتخابات الاقليم وتعقيد المشهد

وفي انتخابات برلمان اقليم كوردستان التي جرت في 20 اكتوبر 2024، تصدر الحزب الديمقراطي النتائج بحصوله على 39 مقعدا، يليه الاتحاد الوطني بـ23 مقعدا، ثم الجيل الجديد بـ15 مقعدا، والاتحاد الاسلامي بـ7 مقاعد، فيما توزعت بقية المقاعد على احزاب صغيرة وممثلي المكونات.

ورفضت سبعة احزاب معارضة، باستثناء الجيل الجديد، نتائج الانتخابات بدعوى وجود خروقات، فيما اعلنت جماعة العدل مقاطعة البرلمان بالكامل، بينما رفضت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جميع الطعون المتعلقة بالتزوير.

ائتلاف الحزبين يبقى الخيار الاكثر واقعية

ورغم الانسداد السياسي، لا يزال تشكيل حكومة ائتلافية بين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الخيار الاكثر واقعية، اذ يمتلك الطرفان معا 67 مقعدا عند احتساب مقاعد الاقليات، بواقع 42 مقعدا للديمقراطي و25 للاتحاد الوطني.

وفي ظل رفض معظم القوى الاخرى المشاركة في الحكومة، يبقى موقف حركة الجيل الجديد عاملا حاسما، سواء بترجيح كفة احد الطرفين او بفرض معادلة سياسية جديدة.

ومع استمرار التعقيدات، يبقى مصير حكومة اقليم كوردستان العاشرة مرهونا بقدرة الحزبين الرئيسيين على تجاوز خلافاتهما، وتقديم وحدة الموقف على حساب الحسابات الحزبية الضيقة.