برغراف-أعلن صندوق تنمية العراق عن بدء اجراءات تأسيس صندوق استثماري مشترك مع الولايات المتحدة الامريكية، بهدف جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكة الاقتصادية ضمن مشروع طريق التنمية، الذي يعد واحدا من اكبر المشاريع الاستراتيجية في البلاد.
وقال رئيس صندوق تنمية العراق محمد النجار ان الصندوق الجديد سيكون مشابها لصندوق الاستثمار العراقي الفرنسي، وسيعمل على استقطاب الصناعات الامريكية وايجاد اليات لتجاوز تحديات بعد المسافات وكلفة النقل. واكد ان المشروع يهدف الى استقطاب استثمارات بنحو 40 مليار دولار عبر ثمانية قطاعات رئيسية.
وكان وزير النقل العراقي قد توقع سابقا ان يجذب المشروع استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، ما يجعله احد اكبر المشاريع التنموية في تاريخ العراق الحديث.
تفاصيل مشروع طريق التنمية
يمتد مشروع طريق التنمية لمسافة 1160 كيلومترا من ميناء الفاو الكبير في البصرة الى الحدود التركية عبر شبكة متكاملة من الطرق والسكك الحديدية. وتقدر كلفته الاجمالية باكثر من 17 مليار دولار، تشمل 10.5 مليار دولار لانشاء شبكة السكك الحديدية، و6.5 مليار دولار للطريق السريع.
وبحسب الحكومة العراقية، سيحقق المشروع مردودات اقتصادية سنوية تصل الى 5 مليارات دولار، مع توفير 100 الف فرصة عمل بحلول عام 2028. كما سيتيح تشغيل قدرة لوجستية تصل الى 35 مليون حاوية سنويا من ميناء الفاو وحده.
تطورات حكومية: الانتقال الى التنفيذ الكامل
وفي شهر ايلول الماضي، اكد رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ضرورة الانتقال من العمل الفني والاداري الى التنفيذ الفعلي، موجها الجهات المعنية الى تسريع الخطوات المتعلقة بالمسار الكامل للمشروع. وخلال اجتماع للجنة العليا لطريق التنمية، تمت مراجعة الخطط الفنية ومسودة قانون الهيئة الخاصة بالمشروع وميناء الفاو والمدن الصناعية.
وقدمت شركة اوليفر وايمن الاستشارية ملخصا للاستراتيجية المتكاملة، التي تشمل الحوكمة، والخط الحديدي، والطريق البري، والفرص الاستثمارية، وتمت الموافقة على اعتماد الاستراتيجية بالكامل.
مشاركة اقليم كوردستان: مطالب وضمانات
في شهر ايار الماضي، شدد رئيس وزراء اقليم كوردستان مسرور بارزاني على ضرورة اشراك الاقليم بشكل كامل في مشروع طريق التنمية الذي يربط الخليج بالعراق وكوردستان وتركيا وصولا الى اوروبا. وخلال لقائه بوفد من مجلس النواب العراقي، دعا بارزاني الى تنسيق مشترك لضمان استفادة جميع المكونات العراقية من المشروع.
كما اكدت وزارة النقل والاتصالات في حكومة الاقليم في بيان رسمي بتاريخ 28 مارس 2024 عدم التوصل الى اي اتفاق نهائي مع بغداد حول مسار المشروع داخل الاقليم، كاشفة ان اخر محضر مشترك تم الغاؤه بصورة مفاجئة من الجانب الاتحادي.
المساران المتنافسان: الاتحادي مقابل مسار كوردستان
تؤكد حكومة اقليم كوردستان ان مسارها المقترح اقصر ب 32 كيلومترا من المقترح الاتحادي، ويمتد من مدينة الموصل شرق دجلة مرورا بسهل نينوى وقضاء سيميل وديرابون وصولا الى الحدود التركية عبر قرية قرولا.
وتقول وزارة النقل في الاقليم ان هذا المسار يخدم المجتمعات المتنوعة في سهل نينوى ويسهم في اعمار المناطق المتضررة من داعش، بينما يمر المسار الاتحادي عبر مناطق صحراوية نائية.
مخاطر الاستبعاد
يحذر مسؤولون في كوردستان من ان استبعاد الاقليم قد يحرم سكانه من عوائد اقتصادية كبيرة تقدر بنحو 4 مليارات دولار سنويا، ويحد من فرص التنمية والتكامل الاقتصادي. ويؤكدون ان اشراك الاقليم هو الخيار الوحيد لضمان مشروع متوازن يخدم جميع العراقيين.