برغراف-اكد نائب رئيس حكومة اقليم كوردستان والقيادي في الاتحاد الوطني قوباد طالباني، يوم الاحد، استعداده للقاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني من اجل دفع عملية تشكيل التشكيلة الوزارية العاشرة، مشيرا الى ان اي حكومة ناجحة لا يمكن تشكيلها من دون الاتحاد الوطني. وقال في مؤتمر صحفي في السليمانية: “الحكومة الناجحة لا يمكن تشكيلها من دون الاتحاد الوطني. هذه هي الحقيقة، والحديث عن تشكيل حكومة من دوننا مجرد تهديدات.”
وقال طالباني انه لا يرى اي مبرر لنتائج الانتخابات البرلمانية العراقية ان تؤثر على تشكيل حكومة اقليم كوردستان.
دور حركة الجيل الجديد ما يزال غامضا
وفي ظل تزايد الحديث عن احتمال مشاركة حركة الجيل الجديد في تشكيل الحكومة، اوضح طالباني انه لم تجر حتى الان اي مباحثات حول تشكيل حكومة موسعة مع الحزب الديمقراطي. واشار الى ان مشاركة الجيل الجديد “قرار يعود لهم وللاحزاب الاساسية التي ستشكل الحكومة في حال رأت ذلك مناسبا.”
وتحتل حركة الجيل الجديد موقعا مؤثرا في المعادلة السياسية، خصوصا مع استمرار سجن رئيسها شاسوار عبدالواحد في السليمانية. وتصر الحركة على ان اعتقاله سياسي، وهو ما تنفيه الجهات القضائية.
وعقدت الهيئة التنفيذية لحركة الجيل الجديد اجتماعا مع كتلتها البرلمانية يوم الجمعة 21 تشرين الثاني. وبحسب بيان اطلع عليه موقع برغراف، فان كتلة الجيل الجديد قررت الالتزام باي قرار يصدر عن الحركة او رئيسها من داخل السجن.
وتفيد معلومات حصل عليها برغراف بان الجيل الجديد ناقش داخليا احتمال المشاركة في التشكيلة الوزارية العاشرة، لكن القرار النهائي لم يحسم بعد.
وتراجعت مقاعد الجيل الجديد بشكل واضح، اذ انخفضت اصواته من 292032 صوتا في 2024 الى 123376 في 2025 بنسبة انخفاض بلغت 57.8%.
ازمة تشكيل الحكومة تدخل عامها الثاني
بعد اكثر من عام على انتخابات 20 تشرين الاول 2024، ما زال الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني غير متفقين على توزيع المناصب الرئيسة، مما شل عملية تشكيل الحكومة. وكان الجيل الجديد قد طالب سابقا بمنصب رئاسة الحكومة او جميع الوزارات مقابل المشاركة. وفي حال خفف شروطه ووافق على التحالف مع الحزب الديمقراطي، قد يؤدي ذلك الى كسر الجمود السياسي.
وتحتاج التشكيلة الوزارية الى اغلبية بسيطة تبلغ 51 مقعدا من اصل 100. ويمتلك الحزب الديمقراطي 39 مقعدا مع ثلاثة مقاعد من الكوتا، بينما يمتلك الجيل الجديد 15 مقعدا، ليصل المجموع المشترك الى 57 مقعدا.
ورغم انعقاد البرلمان جلسته الاولى في كانون الاول 2024، الا انه لم يتمكن من عقد جلسة ثانية بسبب عدم الاتفاق بين الحزبين على رئاسة البرلمان.
نتائج الانتخابات والمعادلة السياسية
في انتخابات 2024 حصل الحزب الديمقراطي على 39 مقعدا، يليه الاتحاد الوطني بـ 23 مقعدا، ثم الجيل الجديد بـ 15، والاتحاد الاسلامي بـ 7. اما المقاعد المتبقية فذهبت الى احزاب اصغر وممثلي المكونات. وتميل ثلاثة من مقاعد الكوتا الى الحزب الديمقراطي، فيما تميل مقعدان لصالح الاتحاد الوطني.
وترفض سبعة احزاب معارضة - باستثناء الجيل الجديد - نتائج الانتخابات وتعتبرها مزورة. كما اعلن حزب الجماعة العدل مقاطعة الدورة البرلمانية كاملة. ورفضت مفوضية الانتخابات الاتحادية جميع اتهامات التزوير.
هذا الرفض الواسع صعّب عملية تشكيل الحكومة، اذ تواجه احزاب عدة ضغوطا سياسية وشعبية تمنعها من الانضمام الى التشكيلة.
التحالف بين الحزبين ما زال السيناريو الاكثر ترجيحا
على الرغم من التوتر بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، يبقى السيناريو الاكثر واقعية هو تشكيل حكومة ائتلافية بين الحزبين، اذ يمتلكان معا 67 مقعدا مع حلفائهم من المكونات. ويمتلك الحزب الديمقراطي فعليا 42 مقعدا مع الكوتا، بينما يمتلك الاتحاد الوطني 25.
وفي الواقع، لا يستطيع اي من الحزبين تشكيل حكومة منفردا. وتبقى معظم الاحزاب الاخرى رافضة للنتائج او متمسكة بالمعارضة، باستثناء الجيل الجديد الذي قد يغير موقفه ويمنح الحزب الديمقراطي اغلبية مريحة اذا اختار الانضمام.
حتى الان، يبقى مستقبل التشكيلة الوزارية العاشرة معلقا بين قدرة الحزبين على تجاوز الخلافات، وبين قرار الجيل الجديد اما بكسر الجمود او استثمار موقعه لاعادة رسم شكل الحكومة المقبلة.