برغراف-وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال مشاركة حركة الجيل الجديد في تشكيل حكومة اقليم كوردستان العاشرة الى جانب الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ما تزال الحركة لم تحسم قرارها النهائي، في وقت تشير فيه الاوساط السياسية الى ان موقف الجيل الجديد قد يكون عاملا حاسما في كسر الجمود السياسي المستمر منذ اكثر من عام.
وعقدت الهيئة التنفيذية لحركة الجيل الجديد، يوم الجمعة، اجتماعا مع الكتلة البرلمانية للحركة. وقالت الحركة في بيان خاص تلقاه برغراف ان “كتلة الجيل الجديد في برلمان كوردستان قررت الالتزام باي قرار تتخذه الحركة ورئيسها داخل السجن”، في اشارة الى شاسوار عبدالواحد الذي تؤكد الحركة ان اعتقاله سياسي، بينما تنفي الجهات القضائية ذلك.
وتفيد معلومات حصل عليها برغراف ان الجيل الجديد ناقش فعليا خيار الانضمام الى الحكومة العاشرة، لكن القرار النهائي لم يحسم بعد. وتعكس صياغة بيان الحركة اليوم استمرار النقاشات الداخلية حول هذا الخيار.
ويأتي هذا الجدل في ظل تراجع كبير في الرصيد الانتخابي للحركة، حيث انخفض عدد اصواتها من 292032 صوتا في انتخابات 2024 الى 123376 صوتا في انتخابات 2025، بنسبة تراجع بلغت 57.8 بالمئة.
واكد بيان الحركة ان الاجتماع ناقش اولويات المواطنين، وفي مقدمتها الرواتب والازمة المالية وملفات متابعة الاداء الحكومي، مشيرا الى نية الجيل الجديد طرح مشروع شامل لمعالجة ملف الرواتب والايرادات ضمن الموازنة المقبلة.
ازمة حكومية تدخل عامها الثاني
رغم مرور اكثر من عام على انتخابات برلمان كوردستان التي جرت في 20 تشرين الاول 2024، ما تزال الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني تعرقل تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة بسبب عدم الاتفاق على توزيع المناصب العليا. وبقيت الجلسة الافتتاحية للبرلمان مفتوحة لعدم تمكن الحزبين من انتخاب هيئة الرئاسة.
وتشير المعطيات الى ان مشاركة الجيل الجديد قد توفر مخرجا للازمة، خصوصا ان الحزب الديمقراطي يمتلك 39 مقعدا، اضافة الى 3 مقاعد من كوتا الاقليات المتحالفة معه، بينما يمتلك الجيل الجديد 15 مقعدا، مما يعني امكانية تشكيل اغلبية من 57 مقعدا في حال توصل الطرفان الى اتفاق.
نتائج الانتخابات وتركيبة البرلمان
اظهرت نتائج انتخابات 2024 تصدر الحزب الديمقراطي الكوردستاني بـ39 مقعدا، يليه الاتحاد الوطني بـ23 مقعدا، ثم الجيل الجديد بـ15 مقعدا، والاتحاد الاسلامي بـ7 مقاعد، بينما توزعت بقية المقاعد بين احزاب صغيرة وممثلي المكونات. ومن اصل خمسة مقاعد للكوتا، يصطف ثلاثة منها مع الحزب الديمقراطي، واثنان مع الاتحاد الوطني.
وترفض سبعة احزاب معارضة، باستثناء الجيل الجديد، نتائج الانتخابات وتصفها بالمزورة. كما اعلن حزب الجماعة الاسلامية مقاطعة الدورة البرلمانية كاملة، الامر الذي يزيد من تعقيد مشهد تشكيل الحكومة.
السيناريو الاكثر ترجيحا
ورغم التعقيدات السياسية، لا يزال السيناريو الاكثر واقعية هو تشكيل حكومة ائتلافية بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، حيث يمتلك الطرفان معا 67 مقعدا مع مقاعد الكوتا المتحالفة معهما. الا ان قرار الجيل الجديد، في حال اختار المشاركة، قد يقلب موازين التفاوض ويفتح الباب امام تشكيل حكومة من دون حاجة الحزب الديمقراطي الى الاتحاد الوطني.
وحتى الان يبقى مستقبل حكومة اقليم كوردستان العاشرة مرتبطا بنتائج التفاوض بين الحزبين الرئيسيين، وبقرار الجيل الجديد الذي قد يحدد مسار المرحلة السياسية المقبلة في الاقليم.