المبعوث الامريكي يرحب بالاتفاق المائي بين العراق وتركيا ويصفه بالخطوة المهمة لتعزيز التعاون الاقليمي

03-11-2025 10:38

 برغراف-رحب المبعوث الخاص للرئيس الامريكي إلى العراق مارك سافايا يوم الاحد بالاتفاق المائي الجديد بين العراق وتركيا، واصفا اياه بانه “خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقليمي وضمان الوصول إلى الموارد المائية التي تزداد ندرتها”.

وقال سافايا في بيان رسمي “نهنئ كلا البلدين، جمهورية العراق وجمهورية تركيا”، مشيدا ببغداد وانقرة على التوصل إلى اتفاق يهدف إلى معالجة تحديات ادارة المياه المشتركة، ومؤكدا ان الاتفاق سيساعد في حماية سبل العيش لملايين العراقيين المتضررين من الجفاف ونقص المياه.

واضاف ان “الولايات المتحدة تجدد التزامها القوي بدعم العراق وشعبه في مساعيهم لتحقيق مزيد من الاستقرار والازدهار والبيئة المستدامة”.

نشر آلية التنفيذ الاولى

وجاءت تصريحات سافايا بعد يوم واحد من توقيع العراق وتركيا اول اتفاق رسمي لتقاسم المياه بين البلدين. ونشرت وكالة الانباء العراقية الرسمية يوم الاثنين تفاصيل آلية تنفيذ اطار التعاون الجديد.

وتتضمن الوثيقة طريقة التنسيق بين البلدين في تطوير قطاع المياه، وتنفيذ المشاريع المشتركة الكبرى، وانشاء هياكل حوكمة طويلة الامد. وقال مسؤولون ان هذه الآلية تمثل خطوة حاسمة نحو ادارة احد اكثر الموارد تهديدا في المنطقة.

ويستند الاطار الجديد إلى سلسلة من الاتفاقات السابقة، من بينها مذكرة تفاهم موقعة عام 2014 بين وزارة الموارد المائية العراقية ووزارة الغابات والمياه التركية. ورغم دخول المذكرة حيز التنفيذ عام 2021، فإن معظم بنودها ظلت معلقة حتى تجدد الزخم الدبلوماسي عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى بغداد في نيسان 2024، والتي اعتبرت نقطة تحول في العلاقات المائية بين البلدين.

وبعد اكثر من عام من المشاورات الفنية، تم التوقيع على آلية التنفيذ النهائية في 2 تشرين الثاني 2025.

خمسة مبادئ رئيسية

وبحسب وكالة الانباء العراقية، تستند الآلية إلى خمسة محاور اساسية:

1. فريق استشاري مشترك لتحديد اولويات المشاريع المائية التي تطلبها الحكومة العراقية.

2. عقود تنافسية تسمح للشركات التركية والعراقية بالتقديم المشترك تحت اشراف وزارات المالية والتخطيط والموارد المائية.

3. تمويل يعتمد على مبيعات النفط من خلال بيع النفط العراقي بسعر السوق العالمي لمشترٍ تركي معتمد من شركة سومو.

4. تقاسم الارباح حيث يحصل العراق على 65 في المئة من الارباح الاضافية في حال اعادة بيع النفط باسعار اعلى في اوروبا.

5. اجراءات المبيعات التي تخضع بالكامل لضوابط شركة سومو وتبقى سارية طوال مدة الاتفاق.

توقيع تاريخي في بغداد

جرت مراسم توقيع الاتفاق في بغداد يوم الاحد باشراف رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي وصفه بانه “محطة تاريخية” كونه اول وثيقة رسمية تنظم العلاقات المائية بين بغداد وانقرة.

وقال السوداني ان الاتفاق سيفتح الباب امام “حزمة من المشاريع المائية المشتركة الكبرى” للتخفيف من ازمة المياه المتفاقمة في العراق، والتي دمرت الزراعة وساهمت في تفاقم التصحر في انحاء البلاد، بما في ذلك اقليم كوردستان.

من جانبه وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاتفاق بانه “مهم جدا” بعد لقائه نظيره العراقي فؤاد حسين، موضحا ان خارطة الطريق الجديدة ستركز على تحديث انظمة ادارة المياه وتحسين تدفقها عبر الحدود.

ستة مشاريع رئيسية

وقالت وزارة الموارد المائية العراقية ان الاتفاق يتضمن ستة مشاريع اساسية، من بينها ثلاثة سدود صغيرة بسعة تخزين تتراوح بين خمسة وعشرة ملايين متر مكعب لكل منها، بهدف جمع مياه الجريان السطحي ومنع الفيضانات ودعم الزراعة، في حين تركز المشاريع الاخرى على استصلاح الاراضي.

واوضح المتحدث باسم الوزارة خالد شمال ان بغداد طلبت من انقرة زيادة الاطلاقات المائية من نهري دجلة والفرات إلى خمسمئة متر مكعب في الثانية، مع امكانية رفعها إلى مليار متر مكعب، مؤكدا ان “الامن المائي اصبح اولوية سيادية”.

ازمة مائية متفاقمة

يعاني العراق حاليا من واحدة من اسوأ ازمات المياه منذ قرن، بسبب السدود المقامة في دول المنبع وتغير المناخ وسوء الادارة الداخلية، ما اثر بشدة على المزارعين والمجتمعات الريفية.

وكشف تحقيق اجرته وكالة برغراف ان اكثر من 1650 نبع ماء طبيعي جف في اقليم كوردستان، وان منسوب المياه الجوفية في اربيل انخفض بنحو 500 متر منذ تسعينات القرن الماضي، فيما سجلت مستويات بحيرتي دوكان ودر بنديخان انخفاضا قياسيا.

وحذر خبير المياه الدكتور عبدالله بوتاني من ان “المياه السطحية والجوفية معا باتت مهددة بالخطر”، بينما قال المحلل سرمد لطيف ان العراق اصبح “ضمن الدول الادنى عالميا في مؤشر الامن المائي”، داعيا إلى تخطيط اقوى.

الحاجة إلى تعاون عاجل

ونظرا لان معظم المياه السطحية في العراق تأتي من تركيا وايران، يرى المسؤولون ان التعاون الاقليمي اصبح امرا ضروريا. ومن المقرر اجراء مفاوضات فنية اضافية لتحديد الجداول الزمنية ونطاق المشاريع.

وبالنسب لملايين العراقيين الذين يواجهون انحسار الانهار وموت الاراضي الزراعية واتساع رقعة التصحر، لا يمكن التقليل من حجم التحدي. ورغم العقبات، يمثل الاتفاق المائي الجديد بين العراق وتركيا – الذي رحبت به الولايات المتحدة – اهم مسار حتى الآن نحو استقرار مستقبل المياه في العراق.