نشر الالية الخاصة بتنفيذ اطار التعاون في مجال المياه بين العراق وتركيا

03-11-2025 01:26

برغراف- بعد توقيع العراق وتركيا اول اتفاق رسمي لتنظيم ملف المياه بين البلدين، نشرت اليوم الالية الخاصة بتنفيذ اطار التعاون في مجال المياه، التي تضمنت بنودا تحدد اليات العمل والتنسيق المشترك في هذا الملف الحيوي.

وجاء في نص الالية ان البلدين سبق ان وقعا عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في هذا المجال، اخرها مذكرة التفاهم الموقعة عام 2014 بين وزارة الموارد المائية العراقية ووزارة الغابات وشؤون المياه التركية، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2021، لكنها واجهت تحديات حالت دون تطبيق معظم بنودها.

واشارت الوثيقة الى ان تلك التحديات تمت مراجعتها بالتنسيق مع الجانب التركي، ما افضى الى توقيع الاتفاق الاطاري للتعاون في مجال المياه خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى بغداد في 22 نيسان 2024، الذي مثل انعطافة مهمة في العلاقات العراقية التركية، لاسيما في ملف المياه القائم على مبادئ التشارك والتكامل في مواجهة الشح المائي والتغيرات المناخية، والعمل على تحسين ادارة المياه واستصلاح الاراضي في العراق.

وبينت الالية ان المناقشات الفنية بين الجانبين استمرت لاكثر من عام، قبل التوصل الى الصيغة النهائية التي وقعت في 2 تشرين الثاني 2025، والتي تضمنت منهجية واضحة لتنفيذ مشاريع استراتيجية في قطاع المياه، تشمل:

1- مشاريع تحسين نوعية المياه والحد من تلوث الانهار.

2- مشاريع تطوير اساليب الري واستخدام التقنيات الحديثة.

3- مشاريع استصلاح الاراضي الزراعية.

4- مشروع حوكمة ادارة المياه وترشيد استخدامها في العراق.

وتقوم الالية على خمسة مبادئ اساسية، ابرزها:

اولا: تشكيل فريق استشاري مشترك من البلدين لتحديد اولويات المشاريع المائية بناء على طلبات الجهات العراقية المختصة.

ثانيا: فتح باب التنافس امام الشركات التركية المؤهلة لتنفيذ المشاريع بالتعاون مع شركات عراقية محلية، مع احالة المشاريع وفق الاجراءات الاصولية المتبعة. وتتولى لجنة مختصة من وزارات المالية والتخطيط والموارد المائية متابعة التنفيذ ورفع التقارير الدورية الى مجموعة التخطيط المشترك في وزارة الخارجية التي تتابع تنفيذ الاتفاقيات الاخرى.

ثالثا: تمويل المشاريع يتم من خلال حساب خاص ينشأ من بيع كميات من النفط الخام العراقي التي يحددها مجلس الوزراء، وبسعر النشرة العالمية للنفط المباع للشركة التركية المعتمدة من قبل شركة تسويق النفط العراقية.

رابعا: نصت الالية على ان العراق سيحصل على 65 بالمئة من الفائدة المتحققة في حال اعادة بيع النفط العراقي في السوق الاوروبية باسعار اعلى من السعر العالمي.

خامسا: تطبق اليات بيع النفط للشركات التركية وفق الاجراءات المعمول بها لدى شركة تسويق النفط، وتبقى الالية سارية المفعول طوال فترة سريان الاتفاق المائي بين العراق وتركيا.

ازمة مائية متفاقمة

يعاني العراق من واحدة من اشد ازمات المياه منذ عقود، ما يهدد الزراعة والطاقة وسبل المعيشة. ويعتمد العراق بشكل كبير على نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من تركيا وسوريا قبل ان يصلا اليه. وقد تفاقمت الازمة بفعل التغير المناخي، وضعف التنظيم، وبناء السدود في اعالي النهرين، وسوء ادارة الموارد المائية.

وكشفت تحقيقات اجرتها برغراف في وقت سابق من هذا العام عن تدهور مقلق في ادارة الموارد المائية داخل اقليم كوردستان، الذي يعد من ابرز خزانات المياه في العراق، حيث جف اكثر من 1650 نبعا، وانخفض منسوب المياه الجوفية في اربيل بنحو 500 متر منذ تسعينيات القرن الماضي، فيما سجلت مستويات المياه في سدي دوكان ودر بندخان انخفاضا غير مسبوق.

ويحذر خبراء المياه من ان استمرار هذا الوضع دون اصلاحات شاملة قد يؤدي الى تدهور زراعي لا رجعة فيه واتساع رقعة التصحر. وقال خبير الموارد المائية الدكتور عبد الله بوتاني ان “اذا لم تتخذ اجراءات عاجلة، فان المياه السطحية والجوفية على حد سواء ستكون في خطر”.

واضاف المحلل سرمد لطيف ان “العراق اصبح من بين الدول الادنى عالميا في مؤشر الامن المائي، والمستقبل سيكون مظلما ما لم تبدأ خطة استراتيجية جادة فورا”.

ضرورة التعاون الاقليمي

ومع اعتماد العراق على انهار تنبع من خارج حدوده، اصبح التعاون مع دول الجوار – وخصوصا تركيا – امرا مصيريا. وينظر الى اتفاق اليوم على انه خطوة اولى نحو ارساء تنسيق مؤسسي دائم لادارة المياه، الا ان نجاحه سيعتمد على اليات التنفيذ والاستمرارية السياسية.

واكد مسؤولون من البلدين ان محادثات فنية اضافية ستعقد قريبا لتحديد جداول زمنية واليات تنفيذ المشاريع المشتركة. وبالنسبة للعراقيين الذين يواجهون تراجع الانتاج الزراعي، وانحسار الانهار، وزحف الصحراء، فان هذا الاتفاق قد يشكل بصيص امل لمعالجة واحدة من اكثر الازمات خطورة في المنطقة.